تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٠
لا ستفراغ الواسع , لوقف على خطايا كثيرة فى انظار من يريد الرجوع اليه , و معه كيف يجوز له الرجوع , و من المحتمل ان يكون للعجز دخالة فى جواز الرجوع .
و اما سيرة المتشرعة فالمتيقن منها غير ذلك , هذا و للمقال صلة فانتظر .
اما الجهة الثانية : اعنى ما هو الموضوع لجواز العمل برأيه , فيجوز لمن استفرغ الوسع فى تحصيل الاحكام الشرعية من طرقها المألوفة لدى اصحاب الفن , او بذل جهده فى تحصيل ما هو العذر بينه و بين ربه , ان يعمل بأيه و يستغنى بذلك عن الرجوع الى الغير , غير أن ذلك يتوقف على مقدمات و مبادى كثيرة نشير الى اكثرها .
١ - الوقوف على القواعد العربية و معرفة مفرداتها على حد يتوقف عليه فهم الكتاب و السنة , و لا يحصل ذلك الا بمزاولتها و ممارستها على نحو يقف على قواعدها و مفرداتها , و الكنايات و الاستعارات التي تختص بالكتاب و السنة , و سائر الخصوصيات التى لا مناص للفقيه عنها .
٢ - تمييز المعانى العرفية الدراجة بين الناس على اختلافهم , من المعانى العقلية الدقيقة التى لا يقف عليها الا ثلة قليلة , فان الكتاب و السنة وردا فى مستوى الافهام المعمولة و المعانى الدارجة بين عامة الطبقات , لا اقول ان كل ما بين الدفتين فى الكتاب و السنة وارد على هذا النمط , لان ذلك مجازفة فى القول فانك ترى ان الكتاب اذا اخذ البحث عن المعارف الالهية و المطالب العقلية يأتى بما هو أعلى عن مستوى الافهام العادية , بحيث لا يقف على مغزاها الا من صرف اعمارا فى ذلك المضمار بل اقول ان ما ورد فيهما لاجل بيان الاحكام الشرعية و الوظائف العملية , ورد فى موقف الافهام الرائجة و المعانى البسيطة التى تقف على حقيقتها كل واحد من الناس .
و لا جل ذلك يجب على الفقيه الانس بالمحاورات العرفية و فهم الموضوعات الدارجة بينهم , و التجنب عن المسائل العقلية الفلسفية فى فهم المعانى العرفية و المطالب السوقية , فقد وقفنا على اخطاء كثيرة من الاعاظم صدرت من تلك الناجية .