تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٠
فذلكة المقام
و الحاصل : ان الذى دعانا الى هذا الوجه , انما هو تظافر القرائن على صحته و عدم الطمأنينة بما ذكره الاعلام في تفسير الحديث , فان ما اختاره شيخنا الاعظم ( رحمه الله ) لم يكن خاليا من اشكالات غير منحلة - كما عرفت - اضف الي ذلك ان ما اختاره من المذهب يستلزم ان لا يكون الحديث من اقضية النبى صلى الله عليه و آله مع انه من قضاياء بل قيل من اشهر ما قضى به النبى صلى الله عليه و آله و لا يوجد اى تناسب بين صدر الواقعة و ذيلها فان شأن الحديث و ان كان غير مروى في كتب العامة الا انه مروى فى كتبنا و قد عرفت ان الصدر متضمن رفع الشكاية من المظلوم عن الظالم الى رئيس الملة و سلطانها المطلق , و اى تناسب بينه و بين الاخبار عن نفى الحكم الضررى و عدم جعلها , و اى تناسب في تعليل قلع الشجرة بقوله : لا ضرر و لا ضرار و مضافا الى عدم معصودية ما ذكره من المعنى من امثال هذه التراكيب الدراجة فى كلمات الفصحاء الواردة فى الاثار الشرعية عن بيوت الوحى , فان الغالب انما هو نفى الاثر بلسان نفى موضوعه او النهي بلسان النفى , و اما نفى عنوان ( الضرر ) و ارادة نفى ما له ادنى دخالة فى يتحققه فلم يعهد من هذا التركيب , و قد اوضحنا ان الحكم الشرعى , ليس علة او سببا توليد يا الضرر , و انما له ادنى دخالة فى تحققه بما انه باعث اعتبارا نحو الموضوع الذى فيه الضرر , و هو السبب الوحيد له .
و اما ما افاده المحقق الخراسانى : من ان المعهود في مثل هذا التركيب هو نفى الاثر بلسان نفى الموضوع و ان كان صحيحا غير , ان المقام ليس من صغريات ما اعاده , لما عرفت ان الحكم الشرعى ليس اثرا للضرر , و لا الضرر موضوعا له .
نعم : يمكن تصحيح ما ذكره بشرط ثبوت امرين :
> الظاهر ان غرضه الاستئناس و توفير الشواهد و القرائن على ان الحكم حكم مولوى سلطانى - المؤلف .