تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٧
بعض ما يمكن ان يستشهد لما قصدناه , و اليك بيان ما هو المحصل من هذه الامور :
الغاية من المقالة
اذا عرفت ما اوضحناه من الامور فاعلم : ان المحتمل جدا بل هو المتعين حسب القرائن الواصلة ان قوله صلى الله عليه و آله : لا ضرر و لا ضرارا , بمعنى النهى عن الضرر , لكن لا بمعنى النهى الالهى كاكثر النواهى المذكورة فى الكتاب و السنة , بل بمعنى النهى السلطانى و الحكم المولوى و قد صدر عنه بما انه سائس الملة و قائدها و رئيس الملة و اميرها , و انه صلى الله عليه و آله نهى ان يضر الناس بعضهم ببعض , و ان يجعل احد احدا في ضيق و حرج و مشقة , و قد القاهصلى الله عليه و آله علي الوجه الكلى حتى يكون حجة على الكل في جميع الادوار , و هو بما انه نهى سلطانى صدر عن نبي مفترض الطاعة , يجب اقتفاء اثره و اتباع قوله - هذا هو المدعى - و اما ما يدل عليه فمن طرق العامة ما رواه احمد بن حنبل في مسنده برواية عبادة بن صامت , حيث وقفت على انه رواه بلفظة (( و قضى )) ان لا ضرر و لا ضرارا , ثم ساق سائر الاقضية , و قد اوضحنا ان لفظة (( قضى و حكم و امر )) ظاهر فى كون المقتضى و المحكوم به من احكام رسول الله صلى الله عليه و آله بما هو سلطان , او من قضائه بما هو قاض , و معه لا مجال لحمه على انه صلى الله عليه و آله بصدد الحكم النازل اليه من عندالله , اذ ليس المقام مقامه و ظاهر الكلام على خلافه , كما ان المقام ليس مقام فصل الخصومة و القضاء , كما لا يخفى . فينحصر قوله : لا ضرر , فى كونه نهيا سلطانيا اراد به نهى الامة عن الاضرار و ايجاد الضيق و الحرج . و لا ينافى ما ذكرنا من انه نهى سلطانى مع ما تقدم منا ان لفظة (( قضى ) ) ظاهر فى ان الحكم المتلوله صادر عنه صلى الله عليه و آله بما هو قاض , فان ذلك صحيح اذا لم يقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل الخصومة و القضاء كما عرفت .
و ما يظهر من وحيد عصره شيخ الشريعة ( قدس الله سره ) من انه نهى