تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٣
من امرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا بعيدا , الى غير ذلك من الايات .
الثالث : مقام القضاء و فصل الخصومة عند التنازع في مال او حق او ميراث و اشباهه , فهو يحكم و يفصل و يقضى و يبرم بما انه قاضى الامة و حاكمها الشرعى في الامور الحسبية , و يكون ما قضى به لازم الاطاعة و لا يجوز التخلف عنه , و هذه المناصب قد تجتمع في شخص واحد كما في نفس الرسول و اوصيائه و ربما يجعل الحكومة لشخص فيجب اطاعة قوله فيما يرجع الى شئون السلطنة دون ما يرجع الى شئون القضاوة , و يجعل القضاوة لشخص آخر فيتبع قوله في شئونها من فصل الخصومة , و ربما يكون شخص واحد قاضيا و حاكما .
و الحاصل : ان هذه مناصب ثلاثة , و لكل واحد آثار , و الرسول مع انه نبى و رسول و مبلغ سلطان حاكم يجب اطاعته في شئون الخلافة و السلطنة الالهية , و قاض يتبع قضائه في مختلف الامور , و اليه ينظر قوله سبحانه :فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما[١] و سوف يوافيك البحث عن هذه المناصب عند البحث عن النيابة العامة للفقيه فى محالها فانتظر .
الامر الثاني : اذا عرفت المناصب الثلاثة و وقفت على آثارها فاعلم : ان كلما ورد فى الروايات من الرسول و وصيه من انه قضى او امر , فهو ظاهر فى انه قضى به اوامر به بما انه قاضى الامة و سائيسها الا بما انه مبلغ الاحكام و ناشرها حتى يكون ارشادا الى امره و حكمه تعالى , فان ذلك خلاف ظاهر اللفظ فلا يؤخذ حتى يقوم عليه القرينة .
و بالجملة : اذا جاء فى الاثر الصحيح ان الرسول امر به وحكم , او قضى و ابر فهو ظاهر فى امر الرسول نفسه و حكمه و قضائه بما ان له مناصب الحكومة و القضاوة لا بما انه مبلغ للحرام و الحلال , لما عرفت من انه ليس للرسول و اوصيائه
النساء الاية ٦٥