تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٠
الحديث يراد به افادة النهى لا نفى الحكم الضررى و لا نفى الحكم المجعول للموضوعات عنه , و لا يتفاوت في هذا المدعى ان استعمال النفى فى النهى باى وجه , و ربما كانت دعوى الاستعمال فى معنى النفى مقدمة للانتقال الى طلب الترك ادخل في اثبات المدعى حيث لا يتجه حينئذ ما يستشكل فى المعنى الاول من انه تجوز لا يصار اليه . انتهى الموارد الحساسة من كلامه .
و ما ذكرناه نزر من كثير من كلامه و هو ( قدس الله سره ) بالغ فى اثبات مرامه و حاصل ما افاد : ان النفى اما مستعمل فى النهى ابتداءا , و اما باق على حاله , لكن التعبير بالجملة الخبرية في مقام الانشاء طلبا لا فهام شدة التنفر و الانزجار عنه , حتى يقف المخاطب الى الزجر الاكيد , و ان المولى لا يرضى باى وجه بوقوعه و صدوره , كما ان المولى اذا اراد ان يطلع المخاطب علي مطلوبية امر و محبوبيته ربما اتى بالجملة الخبرية مخبرا عن وجوده حتى ينتقل المخاطب الى البعث الشديد و الارادة المؤكدة بحيث نزله منزلة الموجود .
و الانصاف ان ما ذكره اظهر مما احتمله القوم بحيث لو دار الامر بين المحتملات المزبورة , فالترجيح معه , و لكن ما ذكره لا يتعين الا بابطال ما ذكروه من المحتملات على حذوما ابطلناه , و مجرد كثرة الاستعمال لا يوجب التعين مع كونه مجازا سواء اريد منه النهى او اريد منه النفى كناية عن النفى على النحو الذى عرفت , فانه ايضا مجاز فان المعنى الحقيقى قد صار عبرة الى معنى آخر و هو انشاء النهى عن الاضرار , و لو صح ما ذكره لما صح الا من هذا الطريق و هو ايضا مجاز , كما لا يخفى . و الحاصل ان شيوعه ليس موجبا لظهوره فيه ابتداءا او مع تعذر الحقيقة مع انفتاح باب المحتملات التى افادها الاعلام الا ان تدفع بما اوضحناه .
و الحاصل : ان اطلاق النفى و ارادة النهى و ان كان شايعا كما استشهد من الشواهد الا انه ليس بمثابة يكون من المجازات الراجحة عند تعذر الحقيقة لان استعماله فى غيره اشيع منه , و اليك مايلى من الروايات و الكلمات مما ورد على حذو هذا التركيب , و قد اريد منه النفي , بلا اشكال و نحن نذكر قليلا من كثير مما