تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٠
و اما على ما افاده فالمصحح انما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع اسبابه و قطع اصوله , فتدبر تعرف .
و منها : ان الملاك للحقيقة الادعائية هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لكن لا على النحو الذى عرفت بل باعتبار ندرة وجود الضرر و قلته في الخارج بحيث صار الموجود منه كالمعدوم فصح ان يقال : انه لا ضرر في الاسلام , و يكون ذلك كناية عن انه ليس في الاسلام حكما ضرريا .
ثم ان بعض اعاظم العصر قد اطال الكلام في توضيح مفاد القاعدة و أتى بمقدمات غير واضحة و زعم ان النفى محمول على الحقيقة بلا ادعاء و لا مجاز و ان ما اوضحه عين ما رامه الشيخ الاعظم , فيما ان التعرض لعامة ما افاده يورث الملال في القراء الكرام , فلا جله ننقل محصل مرامه و من اراد الوقوف على توضيحه فعليه بما حرره مقرر بحثه ( رحمه الله ) فقال :
(( ان حال لا ضرر و لا ضرار بعينه حال رفع عن امتى تسعة فكما ان الرفع في هذا الحديث تعلق بما يقبل الرفع بنفسه و ما لا يقبله الا باثره فكذلك يمكن تعلق نفى الضرر بكلتا الطائفتين من دون تجوز او ادعاء و نحو هما من العنايات لانه ليس قوله صلى الله عليه و آله رفع او لا ضرر اخبارا حتى يلزم تجوز او اضمار لئلا يلزم الكذب فاذا لم يكن لا ضرر الا انشاءا و نفيا له في عالم التشريع فيختلف نتيجته باختلاف المنفى كاختلاف المرفوع - الى ان قال - الاحكام الشرعية من الامور الاعتبارية النفس الامرية و و جودها التكوينى عين تشريعها فاذا كانت كذلك فاثباتها او نفيها راجعة الى افاضتها حقيقتها و ايجاد هويتها او اعدامها عن قابلية التحقق فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط و قوله صلى الله عليه و آله لا ضرر من هذا القبيل و اما متعلقات التكاليف , فحيث ان قابليتها للجعل اختراعا او امضاءا عبارة عن تركيب انفسها او محصلاتها دون افاضة هو ياتها و ايجاد حقايقها . فلا محيص من ان يكون النفى من السلب التركيبى و يكون المجعول نفس النفى دون المنفي - الى ان قال - و لا تصل النوبة فيما اذا دار الامر بين الحمل على نفى الاحكام او نفى