تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٠
و هيهنا طائفة اخرى يدل على ان الجهل و ترك السؤال و التعلم لا يعد عذرا , كما يدل عليه مرسلة يونس عن بعض اصحابه قال سئل ابو الحسن عليه السلام هل يسع الناس ترك المسئلة عما يحتاجون اليه فقال : لا . و صحيحة الفضلاء قالوا : قال ابو عبد الله عليه السلام : لحمران بن اعين في شي سئله انما يهلك الناس لا نهم لا يسئلون و رواية المجدور الذى غسلوه و لم يمموه و ما ورد في تفسير قوله تعالى : فلله الحجة البالغة , انه يقال للعبد يوم القيمة هل علمت لان قال نعم قيل فهلا عملت , و ان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل الى غير ذلك مما هو ظاهر في ان العلم للعمل , و هذه الروايات ارشاد الى حكم العقل من لزوم السؤال و التعليم , لتمامية الحجة على العبد على فرض ورود البيان من المولى , و لا يدل على الوجوب النفسى , و لا النفسى التهيئى , لان مفادها تابع لحكم المرشد اليه و هو حاكم بعدم وجوبه نفسيا و هيهنا روايات كثيرة لا يسمع المقام لا يرادها و توضيح مقاصدها , و في ما ذكرنا كفاية انشاء الله تعالى .
صحة عمل الجاهل و بطلانه
قد اتضح مما ذكرنا ان الملاك لصحة عمله و بطلانه هو الاتيان بكل ما يعتبر في المأمور به من الاجزاء و الشرائط , و عدمه , و هذا هو المراد من قولهم من وجود الملازمة بين بطلان العمل و استحقاق العقاب , و صحته و عدم استحقاقه , غير انه قد النتقض هذه القاعدة في موردين : الاول الجهر بالقرائة في موضع الاخفات و بالعكس جهلا بالحكم و لو عن تقصير الثاني الا تمام في موضوع وجوب القصر , فان الاصحاب قد افتوا في هذين الموضعين تبعا للنصوص بصحة الصلاة مع الجهل بالحكم و لو عن تقصير مع التسالم على استحقاق العقاب على ما هو مقتضى اطلاق كلامهم من عدم معذورية الجاهل المقصر , فاوجب ذلك اشكالا في المقام , لانه لو كان المأتى به هو المأمور به فلا وجه لاستحقاق العقاب , و الا فلا وجه للصحة ,