تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣
ذكره بعض اعاظم العصر بل لان مفاده لو كان هو التعبد ببقاء اليقين يصير حاكما عليه , كحكومة قوله عليه السلام : كل شي طاهر على قوله : لاصلاة الا بطهور , و على الثانى يقوم مقامه بنتيجة التحكيم كما لا يخفى , و اما قيامها مقام القطع الوصفى فالظاهر قصور ادلتها عن اثبات قيامه مقامه , لان الظاهر منها اليقين الطريقى , فلا اطلاق فيها بالنسبة الى الوصفى , و ان كان لا يمتنع الجمع بينهما كما تقدم .
قيام قاعدة التجاوز مقام القطع
لاشك ان دليل تلك القاعدة , قاصر عن اقامتها مقام القطع الموضوعى باقسامه لان مفاده كما عرفت ليس الا المضى تعبدا , و البناء على الوجود كذلك , و هذا اجنبى عن القيام مقامه , نعم فى ما اذا كان القطع طريقا محضا , و يكون نفس الواقع بما هو هو موضوع الحكم , لا يبعد احرازه بالقاعدة , لا بقيامها مقام القطع الطريقى , بل بنتيجة القيام .
و قد يقال ان للقطع جهات و الجهة الثالثة منها : جهة البناء و الجرى العملى على وفق العلم , حيث ان العلم بوجود الاسد يقتضى الفرار عنه و المجعول في الاصول المحرزة هى هذه الجهة , فهى قائمة مقام القطع الطريقي باقسامه .
و فيه : ان مجرد البناء على الوجود لا يقتضى القيام مقام القطع , و ليس في الادلة ما يستشم منها , ان الجعل بعناية التنزيل مقام القطع فى هذا الاثر و اشتراك القاعدة و القطع في الاثر لو فرض تسليمه , لا يوجب التنزيل و القيام مقامه , و بالجملة : ان كان المراد من قيام القاعدة مقام القطع كونها محرزة للواقع كالقطع , غاية الامر انها محرزة تعبدا و هو محرز وجدانا , فهو , صحيح , لكنه لا يوجب قيامها مقام القطع الموضوعى باقسامه , بل اطلاق القيام مقامه في الطريقى المحض ايضا خلاف الواقع و ان كان المراد هو القيام بمعناه المنظور , ففيها منع منشأه قصور الادلة فراجعها .