تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٨
و العقلاء لا يفرقون بين الواجب المشروط المعلوم تحقق شرطه و الواجب المطلق في عدم معذورية العبد .
و مما ذكرنا يتضح انه لا حاجة في اثبات العقاب في هذه الصورة الى التمسك بالقاعدة المعروفة : من ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار , فان القاعدة اجنبية عن المقام فانها وردت عند اهلها , ردا لا وهام بعض المتكلمين حيث زعم ذلك البعض ان قول الحكماء بان الشي ما لم يجب لم يوجد , مستلزم لان يكون الواجب فاعلا موجبا ( بالفتح ) فرد الحكماء عليه بالقاعدة المعروفة من ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار , اضف الى ذلك ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار في المقام , لان من ترك السير حتى ضاق الوقت , خرج الاتيان بالحج عن اختياره بلاشك , نعم لا يصير الامتناع في المقام عذرا عند العقل و العقلاء و لكنه قاعدة اخرى غير القاعدة الدارجة , فكم فرق بين ان نقول بعدم كون هذا الامتناع عذرا , ( كما هو المختار ( و بين ان نقول باتصاف هذا الترك في حاله بالاختيار .
ثم ان بعض محققي العصر اجاب عن الاستدلال بالقاعدة بقوله : بان مورد القاعدة ما اذا كان الامتناع ناشئا عن سوء اختيار المكلف و لا يكون ذلك الا اذا تحقق التكليف الفعلى بالواجب في حقه و قد تساهل في تحصيل مقدماته , و اما اذا لم يتحقق التكليف الفعلى في حقه كما هو المفروض فلا .
و فيه ما عرفت من ان العقل و العقلاء لا يفرقون بين المطلق و المشروط الذى سيتحقق شرطه في عدم جواز المساهلة فيما ينجز الى ترك المطلوب فراجع الى المتعارف بينهم .
ثم ان المحكى عن الاردبيلى و تلميذه صاحب المدارك هو القول بالوجوب النفسي التهيئى للتعلم و استحقاق العقوبة على ترك نفسه لا على ما أدى اليه , واورد عليه بعض المحققي العصر : بانه يستلزم منه وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها , و ان تبعية وجوبها لوجوبه كالنار على المنار .
و فيه ان اتصاف التعلم بالوجوب النفسى التهيئى ليس بمناط المقدمية ,