تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٥
اللهم الا ان يقال : ان العذر الواقعى المغفول عنه , غير الملتفت اليه ليس بعذر , و الشاهد عليه انه لو فرضنا ان شرب التتن كان حراما واقعا وقام به طريق , لكنه لو تفحص عنه لوقف على دليل ارجح منه يدل على حليته , بحيث كان له الاخذ بالارجح حسب القواعد الاجتهادية , و معه لم يتفحص و شر به و خالفه فلا يمكن ان يعد وجود الدليل الراجح عذرا و المسئلة يحتاج الى التأمل و امعان النظر في مجال واسع .
ثم انه يظهر مما ذكرنا من حكم العقل على استحقاق العقاب على ترك الواقع الذى ورد البيان له بحيث لو تفحص لظفر به , ان المنجز ( بالكسر ) هو الاحتمال و المنجز هو الواقع و معنى تنجيز الواقع هو صحة العقوبة عليه عند المخالفة , و ما افيد في المقام من ان المنجز ( بالفتح ) انما هو الطريق قائلا بان الواقع غير فعلى مع عدم وصوله و انما يصير فعليا بوصوله حقيقة , قد تقدم جوابه , حيث قلنا : ان الفعلية لا تتوقف على علم المكلف و قدرته فالواقع منجز باحتماله و اما منجزية البيان ( بالفتح ) فمما لا محصل له لعدم العقاب على التكاليف الطريقية .
تنبيه
قد افاد المحقق الخراسانى ان المخالفة في المقام مغفول عنها , و لكن لما كانت منتهية الى الاختيار يستحق العقوبة عليها , اقول و في كلامه خلط واضح , فان البحث انما هو في شرائط جريان البرائة فلا محالة يكون المورد ملتفتا اليه , و هو يستلزم كون احتمال المخالفة ملتفتا اليه ايضا , و ان كانت المخالفة غير معلومة فحينئذ فرق بين كون المخالفة غير معلومة , و كونها مغفولا عنها , فهي غير معلومة لكنها ليست مغفولا عنها .
ثم انه لو فرض كون ترك الفحص موجبا لبقاء الغفلة عن التكليف كما لو ترك الفحص عن حكم شرب التتن , و فرضنا انه لو تفحص عن حكمه لظفر على الدليل الدال على الزوم الدعاء عند رؤية الهلال , الذى هو غافل عنه من رأس فهل