تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٢
و على ذلك فغاية ما يتوقف صحة ذلك الاستعمال , ملاحظة الشي امرا واحدا يكون المدخول بالحمل الشايع بعضا منه , و هو كما يصح في الاجزاء كذلك يصح في الطبيعى الذى له افراد , فان كل فرد من الطبيعى و ان لم يكن بعضا منه بل عينه و هكذا الفرد الاخر الا انه مقتضى حكم العقل الدقيق , و اما في نظر العرف الساذج فان الطبيعى عندهم بمنزلة مخزن يخرج منه الافراد , يكون كل فرد بعضا منه , فيكون منطبقا على التبعيض بالحمل الشايع عرفا .
و ان ابيت فالعرف ببابك فان استعمال كلمة (( من )) التبعيضية في الكلى الذى له افراد , شايع في العربية و غيرها و اوضح من الجميع انه لو قال القائل : اذا امرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كل فرد يكون في استطاعتكم , لكان قولا صحيحا من دون استلزامه تجوزا .
فتلخص ان كون (( من )) تبعيضية , ليس مانعا من حمل الرواية على الاعم , و ان غاية ما يقتضية التبعيض , كون المدخول متقطعا مما قبلها بنحو من الاقتطاع , او يكون ما قبلها كالمخزن لما بعدها كالكلى بالنسبة الى افراده و هو حاصل في المقام .
هذا كله مع قطع النظر عما قبله , و اما مع ملاحظة صدره , فالظاهر منه ارادة الافراد , لا الاجزاء و لا الاعم منهما , فان الحديث وارد في حجة الوداع حيث انه صلى الله عليه و آله قام خطيبا و قال :ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال في كل عام يا رسول الله فاعرض عنه حتى اعاد مرتين او ثلاثا فقالو يحك و ما يؤمنك ان اقول نعم و الله لو قلت نعم لوجب و لو وجب ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم فاتركوا مما تركتم , و انما هلك من كان قبلكم بكثيرة سؤالهم و اختلافهم الى انبيائهم فاذا امرتكم بشي فاتوا منه ما استطعتم , و اذا نهيتكم عن شي فاجتنبوه ( ١ ) .
رواه مسلم و النسائى و الترمذى عن ابى هريرة , راجع التاج الجامع للاصول كتاب الحج ج ٢ ص ١٠٠ , و قد نقل في معجم الفاظ الحديث النبوى صور مختلفة عن هذا الحديث , و رواه العلامة النورى في مستدركه ج ٢ ص ٣ من كتاب الحج . عن عوالى اللئالى <