تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٠
مستقل و ارادة اخرى متعلقة بالمطلوب الناقص لمن لايقدر على التام منه , و لا يعقل بقاء الطلب المتعلق بالتام مع فقد جزئه فلا مجال لاستصحاب الحكم الشخصى .
الرابع : استصحاب الحكم الشخصى النفسى ايضا , بان يقال : ان الوجوب و ان كان امرا واحدا , الا انه ينبسط على الاجزاء حسب كثرتها و تعددها , فالامر المتعلق بالاجزاء له نحو انبساط على الاجزاء و لا جل هذا الانبساط يكون كل واحد من الاجزاء , واجبا بعين الوجوب المتعلق بالمركب , فاذا زال انبساطه عن الجزء المتعذر يشك في زواله عن الاجزاء الباقية , فيستصحب بلا مسامحة في الموضوع و لا في المستصحب .
قلت : قد عرفت ما هو الحق في المقام عند البحث عن الاقل و الاكثر , و قد اوضحنا هناك ان متعلق الامر الواحد و الارادة الواحدة , ليس الا امرا وحدانيا , و ان الاجزاء بنعت الكثرة لا يعقل ان تقع مصبا للطلب الواحد , الا ان يصير الواحد كثيرا او الكثير واحدا و كلاهما خلف , بل المتعلق للبعث الواحد انما هي نفس الاجزاء في لحاظ الوحدة و الاجمال , و في حالة اضمحلالها و فنائها في صورتها الوحدانية , لا بمعنى كون الاجزاء من قبيل المحصلات لما هو متعلق الامر , بل الاجزاء عين المركب لكن في حالة التفصيل كما ان المركب عين الاجزاء لكن في لباس الوحدة و صورة الاجمال , فتعلق ارادة او بعث بالمركب ليس من قبيل تعلق الواحد بالكثير بل من قبيل تعلق واحد بواحد و ( عليه ) فالقول بانبساط الارادة او البعث الوحداني , على موضوعهما مما لا محصل له , لان المتعلق ( بالفتح ) كالمتعلق ليس الا امرا وحدانيا و ان كانت ذات اجزاء عند التحليل و لحاظه تفصيلا , و معه لا يصح ان يقال انه قد علم زوال انبساطه عن المتعذر و شك في زواله عن غيره , اذ كل ذلك فرع ان يكون المتعلق ذات ابعاض و اجزاء عند تعلق الامر و المفروض ان الامر لا يتعلق بالكثير بما هو كثير , ما لم يتخذ لنفسه صورة وحدانية يضمحل فيها الكثرات و الابعاض و الاجزاء و مع الاضمحلال لا مجال للتفوه بالانبساط و بذلك يبطل القول بالعلم بارتفاع الوجوب عن جزء و الشك في ارتفاعه عن الاجزاء الباقية .