تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٦
فان قلت : ما الفرق بين المقام و الشك في القدرة حيث انهما مشتركان في الشك في اصل ثبوت التكليف لا في سقوطه , مع ان الظاهر من الاكابر هو الاحتياط عقلا في الثانى مع كون الشك في اصل التكليف .
قلت : ان القدرة ليست من الشرائط الشرعية , بل هي شرط و قيد عقلى , فحينئذ فمع الشك في القدرة فالتكليف ثابت من قبل المولى لعدم تقييده بشي , و الشك في سقوطه لاجل الشك في كونه عاجزا أولا و معه لا مناص عن الاشتغال و اما المقام فالمتيقن منه هو ثبوت الجزئية في حال التمكن , و اما حالة العجز فهو يشك في جزئيته , فالعجز عن القيد معلوم و التكليف بالفاقد مشكوك فيه من راس مع القدرة عليه و هذا هو الفرق بين الامرين .
لا يقال : ما الفرق بين المقام و ما اذا اضطر الى ارتكاب بعض الاطراف من المعلوم اجمالا , حيث انه يجب الاجتناب عن الطرف الاخر , لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية مع عدم امكان الموافقة القطعية , فليكن المقام مثله . لانا نقول : ما ذكرت قياس مع الفارق لعدم العلم الاجمالى في المقام الموجود علم تفصيلى بوجوب الصلاة تامة , و شك بدئى في وجوب الفاقدة لبعض قيودها هذا كله حال البرائة العقلية , و اما الشرعية , فلا شك في ان حديث الرفع لا يثبت وجوب الفاقدة لبعض القيود اذا لم يكن لدليل المركب و لا لدليل اعتبار الجزء و الشرط اطلاق , لانه حديث رفع لا حديث وضع نعم لو ثبت لكل من الدليلين اطلاق امكن رفع اطلاق الجزئية و الشرطية في حال الاضطرار , و التمسك باطلاق دليل المركب في وجوب الباقي من الاجزاء , و قد تقدم غير مرة ان وجوب الباقي و اجزائه عن الكامل انما هو بنفس الادلة الاولية و لذا اشترطنا وجود الاطلاق لدليل المركب .
و بما ذكرنا من ان وجوب الفاقدة بنفس الادلة الاولية يندفع ما ربما يتوهم من ان رفع الجزئية في حال الاضطرار منة و ايجاب الباقي يعد خلاف المنة , و الحديث حديث امتنان لا خلافه ( وجه الاندفاع ) ان الامتنان و خلافه انما تلا حظان في مجرى الحديث فقط , و رفع الجزئية ليس خلافه , و اما ايجاب الباقي فليس مجرى الرفعبل