تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٣
و هذا ايضا نحو من الحكومة نعم قد يكون لسان دليل الجزء او الشرط حاكما على دليل المركب كما في قوله عليه السلام : لا صلاة الا بطهور و لا صلاة الا بفاتحة الكتاب , فانهما حاكمان على ما ذكرو على غيره من الادلة العامة من قوله تعالى : اقم الصلاة لدلوك الشمس .لانها بعث الى مهية الصلاة او زجر عن تركها المفروض كونها صلاة , و هذا ينفيان كون المركب الفاقد للطهور او الفاتحة داخلا في مهية الصلاة .
ثم انه لا يبعد ان يكون ما ذكرنا راجعا الى ما نسب الى الوحيد البهبهانى من التفصيل على ما حكاه بعض اعاظم العصر , و لا بأس بنقل كلامه و ما ذكره من التوجيه فقال :
ان مقتضى اطلاق دليل القيد سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد مطلقا من غير فرق بين القيود المستفادة من مثل قوله لا صلاة الا بطهور و بين القيود المستفادة من مثله قوله : اسجد في الصلاة او لا تلبس الحرير من الاوامر و النواهى الغيرية و قد نسبت التفصيل بينهما الى الوحيد البهبهانى فذهب الى سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد في الاول دون الثانى , و يمكن توجيهه بان الامر الغير مقصور بالتمكن من متعلقه لاشتراط كل خطاب بالقدرة عليه فلا بد من سقوط الامر بالقيد عند عدم التمكن منه و يبقى الامر بالباقي على حاله , و هذا بخلاف القيدية المستفادة من مثل قوله : لا صلاة الا بطهور مما يفيد القيدية بلسان الوضع لا التكليف فلا يشترط فيه القدرة
و لا يخفى ما فيه لان القدرة معتبرة في متعلقات التكاليف النفسية لكونها طلبا مولويا و بعثا فعليا , بخلاف الخطابات الغيرية في باب الوضع و الاسباب والمسببات حيث ان مفادها ليس الا دخل المتعلق في حصول المسبب , ففي الحقيقة الخطابات الغيرية مطلقا بمنزلة الاخبار من دون بعث و تحريك حتى تقتضى القدرة على التعلق , و لو سلم الفرق بين الوضعيات و التكاليفيات و ان الخطاب في الثانية يتضمن البعث فلا اشكال في انه ليس في آحاد الخطابات ملاك البعث المولوى , و الا لخرجت عن كونها غيرية بل ملاك البعث المولوى قائم بالمجموع فالقدرة معتبرة فيه