تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٠
اسند فيه الرفع الى الموصول وصلته كما في : (( ما لا يعلمون )) و (( ما اضطروا )) و (( ما استكرهوا )) و في بعض اسند الى نفس اللفظ كما (( في النسيان و الخطاء )) و يحتمل ان يكون ذلك اقتداء بالكتاب العزيز حيث قال عز من قائل : ربنا و لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا و لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به , حيث غير سبحانه نسق الكلام اذ ما وصل بالثالث
و يحتمل ان يكون الوجه في ذلك هو ان ما يأتي به الانسان لاجل الاضطرار و الاكراه او يتركه لا جلهما , ينطبق عليه ذانك العنوانان دائما فلو اكل الميتة و ترك الصلوة عن اضطرار , او باع داره و افطر الصوم عن اكراه , يصدق على كل من المأتى و المتروك انه مضطر اليه و مكره اليه , و اما النسيان و الخطاء , فان الصادر عن الانسان لاجلهما تارة يصدق عليه النسيان و الخطاء بالمعنى المفعولى - على الوجه الذى قدمناه كترك الجزء و الشرط نسيانا - و قد لا يصدق عليه ذلك الا ان النسيان و الخطاء مبدء لصدوره او تركه , كايجاد الموانع و القواطع في الصلوة من المصلى العالم بابطال الضحك الغافل عن كونه في الصلاة , فان الضحك صادر عن الانسان عمدا بلا اشكال الا ان المبدء له هو نسيان كونه في الصلاة و قس عليه الخطاء , فالضحك و ان كان لا يصدق عليه انه مما نسى او المنسى , الا انه مما للنسيان في وجوده دخالة , و عليه فالتعبير باللفظ البسير دون الموصول وصلته , لاجل كون المرفوع عاما , اى سواء كان الشي منسيا او كان النسيان فيه مبدءا كالقواطع و الموانع التى تصدر عن المصلى عمدا مع الغفلة عن كونه في الصلوة .
اذا عرفت هذه الامور يتضح لك صحة التمسك بحديث الرفع لرفع الجزئية في حال النسيان و ان كان النسيان نسيان الموضوع , و يصير نتيجة الادلة الاولية اذا فرض اطلاقها لحال النسيان اذا ضمت الى الحديث الحاكم له , ان المأمور به هو الباقى حال النسيان , و وجهه بعد التامل فيما تقدم ظاهر , اذ قد عرفت ان الامر المتعلق بالمركب له داعوية الى اجزائها بعين تلك الدعوة فلو قام الدليل على ان دعوة المركب الى هذا الجزء في حال النسيان و ان كان ثابتا بالدليل الاول , الا انه لم