تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٧
هذه جملة ما قيل من الاجوبة في رفع الاشكال و تصحيح جريان البرائة في المقام . فعلى هذه الوجوه ان الاصل العقلى في الجزء المنسى يقتضى البرائة اذا لم يكن لدليل الجزء اطلاق .
ثم ان التدبر الصحيح في هذه الوجوه يعطي عدم الفرق في الرجوع الى البرائة بين النسيان المستوعب للوقت و عدمه , الا انه يظهر من بعض اعاظم العصر التفصيل و محصل ما افاده هو ان اصالة البرائة عن الجزء المنسى في حال النسيان لا تقتضى عدم وجوب الفرد التام في ظرف التذكر بل مقتضى اطلاق الادلة وجوبه لان المأمور به هو صرف الطبيعة التامة في مجموع الوقت و يكفي في وجوب ذلك التمكن من ايجادها كذلك و لو في جزء من الوقت و لا يعتبر التمكن في تمامه كما هو الحال في سائر الاعذار و الحاصل ان رفع الجزئية بادلة البرائة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكر لان الشك في الاول يرجع الى ثبوت الجزئية في حال النسيان و في الثاني يرجع الى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر ( هذا ) اذا لم يكن المكلف ذاكرا في اول الوقت ثم عرض له النسيان في الاثناء , و الا فيجرى استصحاب التكليف للشك في سقوطه بسبب النسيان الطارى الزائل في الوقت (( انتهى . ((
و فيه : ان القائل قد وافق القوم في سقوط التكليف بالجزء المنسى , فحينئذ يرجع الشك بعد التذكر الى حدوث التكليف بالجزء و توجد داعوية اخرى للتكليف الثابت للمركب بالنسبة الى بقية الاجزاء المأتى بها و الاصل يقتضى البرائة , و ما افادة : من ان المأمور به صرف الطبيعة التامة في مجموع الوقت و كفاية التمكن فيه في الجملة , صحيح لو كان تاركالها من رأس , و اما بعدما اتى بالمركب الناقص , و فرضنا سقوط التكليف بالجزء المنسى فتوجه التكليف اليه بالنسبة الى الجزء المنسى , او تجدد داعوية للمركب بالنسبة الى الباقي مشكوك مورد للبرائة
و منه يعلم حال ما اذا كان ذاكرا في اول الوقت ثم طرء عليه النسيان و اتى بالمركب بما عدا الجزء المنسي , ثم ارتفع العذر , فحينئذ فالتمسك باستصحاب