تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٢
الظهور , بل هو من النظريات المحتاجة الى التامل في مباديها فتكون حالة كالقرائن المنفصلة المانعة عن حجية الظهور لااصل الظهور فحينئذ يمكن ان يقال ان غاية ما يقتضيه العقل المنع عن حجية ظهورها في الحكم التكليفي دون الوضعى , فيؤخذ بظهورها بالنسبة الى اثبات الجزئية و نحوها .
و منها : انه على فرض الاغماض عنه يمكن التمسك باطلاق المادة لدخل الجزء في الملاك و المصلحة مطلقا في حالتى الذكر و النسيان .
اقول : هذا ما افاده بعض محققي العصر و فيه مقامات للنظر .
منها : ان ما افاده من ان تلك الاوامر ارشادات الى الجزئية فان اراد ان الهيئة مستعملة في افادة الجزئية , من دون ان يستعمل في البعث الى الشي فهو خلاف الوجدان لانها غير منسلخة عن معانيها و حقايقها , غاية الامر ان البعث الى جزء المركب و شرطه , يفهم منها العرف الارشاد الى كونه جزء او شرطا , كما ان النهى عن الصلوة في و بر ما لا يؤكل لحمه المستعمل في الزجر عن ايجاد الصلاة فيه ينتقل منه العرف الى ان النهى ليس لمفسدة ذاتية , بل لاجل مانعيته عنها , و ان ارادتها مستعملة في البعث و الزجز , غير انا ننتقل الى الجزئية و الشرطية المطلقة فهو غير تام , لان استفادة الحكم الوضعى بتبع تعلق التكليف على ذات الجزء و الشرط فحينئذ يكون الارشاد بمقدار امكان تعلق التكليف , و الا فلا دليل على الارشاد .
و منها : ان ما افاده من انه يؤخذ باحد الظهورين و يطرح الاخر لاجل كون القرينة منفصلة غير ضرورى ساقط من رأسه , لان الاخذ باحدهما و طرح الاخر فرع وجود ظهورين عرضيين فيه فيرفع اليد عما يقتضيه العقل وهو سقوط اطلاق الحكم التكليفى دون اطلاق الحكم الوضعى , و اما اذا كان الظهور الثانى في طول الاول و من متفرعاته بحيث يكون وجود الوضع و اطلاقه تابعا لوجود التكليف و اطلاقه فلا يعقل ذلك بعد سقوط المتبوع و ارتفاعه , و ما قرع الاسماع من التفكيك في حجيته بين الملزوم و اللازم ليس المقام من ذلك القبيل , اضف الى ذلك ان الحكم العقلى يكشف من عدم الظهور من اول الامر , و انه كان ظهورا متخيلا متزلزلا , لا ثابتا