تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦
:
ان الامارات المتداولة في ايدينا مما استقر عليها العمل عند العقلاء بلا غمض احد منهم في واحد منها , ضرورة توقف حياة المجتمع على العمل بها , و الانسان المدنى يرى , ان البناء على تحصيل العلم في الحوادث و الوقائع اليومية , و يوجب اختلال نظام المدنية , و ركورد رحاها , فلم يربدا منذ عرف يمينه عن شماله , و وقف على مصالح الامور و مفاسدها , عن العمل بقول الثقة , و بظواهر الكلام الملقى للتفهيم و غيرها .
جاء نبى الاسلام ( صلى الله عليه و آله ) و اظهر احكاما , و اوضح امورا , و لكن مع ذلك كله عمل بالامارات من باب انه احد العقلاء , الذين يريدون حياة المجتمع , من دون ان يأسس اصلا و يقيم عمادا , او يحدث امارة , او يزيد شرطا او يتمم كشف امارة , او يجعل طريقية لواحد من الامارات , الى غير ذلك من العبارات التى تراها , متظافرة في كلمات القوم .
و بالجملة لم يكن عمل النبى و الخلفاء من بعده على الامارات الا جريا على المسلك المستقر عند العقلاء , بلا تاسيس امارة او تتميم كشف لها , او جعل حجية و طريقية لواحدة منها , بل في نفس روايات خبر الثقة , شواهد واضحة على تسلم العمل بخبر الثقة و لم يكن الغرض من السؤال الا العلم لالصغرى , و ان فلانا هل هو ثقة أولا , فراجع مظانها تجد شواهد على ما ادعيناه .
و من ذلك يعلم ان قيام الامارات مقام القطع باقسامه , مما لا معنى له .
اما القطع الطريقى : فان عمل العقلاء بالطرق المتداولة حال عدم العلم , ليس من باب قيامها مقام العلم , بل من باب انها احدى الطرق الموصلة غالبا الى الواقع , من دون التفات الى التنزيل و القيام مقامه .
نعم : القطع طريق عقلى مقدم على الطرق العقلائية , و العقلاء انما يعملون بها عند فقد القطع , و ذلك لا يستلزم كون عملهم من باب قيامها مقامه , حتى يكون الطريق منحصرا بالقطع عندهم , و يكون العمل بغيره بعناية التنزيل و القيام مقامه , و ان شئت قلت : ان عمل العقلاء بالطرق , ليس من باب انها منزلة مقام العلم ,