تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٢
الدورة السابقة .
و ليعلم ان تشريع الاسباب و المسببات الشرعية في ما اذا كانت دائرة بين العقلاء قبل التشريع ليست على و تيرة واحدة فتارة بامضاء السبب و المسبب العقلائى و سببيتهما , و لم يتصرف فيه الا تصرفا طفيفا من زيادة شرط و جزء ( و اخرى ( بسلب السببية عن الاسباب العقلائية , و حصر السببية في سبب واحد , كما في باب الطلاق , فانه بمعنى الهجران عن الزوجة و الزوجية امر عقلائي كسائر الحقائق العقلائية متعارف عند كل منتحل بدين و غير منتحل , و لكنه سلب السببية عن كل الاسباب و حصرها في قول القائل : انت طالق , و ( ثالثة ) ببسط دائرة السببية و السبب , كما في باب الضمان , فان حصول الضمان بمجرد وضع اليد المستفادة من قاعدة اليد مما ليس منه بين العقلاء عين و لا اثر , الى غير ذلك من الاقسام .
اما المخترعات الشرعية المحضة التى ليس لها سابقة عند العقلاء فهل يجب تعلق الجعل بكل واحد من السبب و المسبب او يكفي تعلقه باحد هما فاختار بعض اعاظم العصر الثانى قائلا بان جعل احدهما يغنى من الاخر , فبناء على تعلق الجعل بالمسببات تكون الاسباب الشرعية كالاسباب العادية غير قابلة للوضع و الرفع .
اقول : الاشتباه نشأ من مقايسة الاسباب الشرعية بالعلل التكوينية , فان الجعل في التكوينى حقيقة يتعلق بوجود السبب و سببية السبب او نفس المسبب مجعول بالعرض , فالجاعل جعل النار , لاجعل النار مؤثرا في الاحراق و هكذا نفس الاحراق و اما المسببات الشرعية المحضة فبما ان اسبابه ايضا اختراعية لا عقلائية فلا يعقل كفاية تعلق الجعل بالمسببة دون سببه او سببيته , لان المفروض ان المسبب ليس امرا عقلائيا بل اختراعيا , و ما كان كذلك لا يعقل ان يكون له سبب عقلائى او عقلى او عادى , فلابد ان يكون سببه ايضا اختراعيا , فلابد من تعلق الجعل بالسبب و مسببه سواء تعلق ابتداء بالسبب او بالمسبب او ادى كلاما يتكفل الجعلين .
و لا يخفي ان الجعل يتعلق بوصف السببية , اى يجعل ما لم يكن سببا سببا ,