تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٠
مبين , و الاجمال انما هو في متعلقه و محققه و قد قامت الحجة على الواضح المبين و يجب في دائرة الاطاعة العلم بالبرائة عما اشتغل الذمة به , فكيف يحكم العقل بالاكتفاء مع الشك في الحصول و السقوط و اتيان المأمور به الذى قامت الحجة عليه , و لو قيل بجريان البرائة في مورد فلا بد من القول بجريانها في كل مورد .
و اما التقريب : فيرد عليه : اولا : انه لو كان المامور بالذات مرددا بين عنوانين كالظهر و الجمعة , فعلى القول باقتضائية العلم , يمكن للشارع ان يكتفي باحد هما في مقام الامتثال , و اما اذا كان المأمور به معلوم العنوان , مبين المفهوم , و قد تعليق الامر به و قامت الحجة على لزوم اتيانه , فالمأمور به معلوم تفصيلا و لا يمكن الترخيص في العلم التفصيلى و ان كان محصله مرددا بين الاقل و الاكثر و الحاصل ليس المقام من قبيل العلم الاجمالى في المامور به حتى ياتى فيه ما ذكر و العلم الاجمالى في المحصل ( بالكسر ) عين الشك في البرأة لا الشك في مقدار الاشتغال .
و ثانيا : ان هنا علما واحدا تفصيليا بحرمة ترك المأمور به المعلوم من غير ترديد , و من اى طريق حصل ترك المأمور به اى سواء حصل بترك الاقل او الاكثر , فحينئذ فالقول - بان حرمة تركه من قبل ترك الاقل و اما من قبل ترك الاكثر فمشكوك - اشبه شي بالشعر , فان حرمة ترك المأمور به معلوم مطلقا من اى سبب حصل سواء حصل بترك الاقل او الاكثر , و معه كيف يقال : من ان حرمة تركه من ناحية الاكثر مشكوك , فان العلم بحرمة تركه مطلقا يوجب سد باب جميع الاعدام المتيقنة او المحتملة .
و ثالثا : ان هنا حجة واحدة و هو الامر الصادر من المولى القائم على وجوب المأمور به , و اما النهى عن ترك المأمور به فعلى فرض صحة هذا النهى و النقل عن كونه عبثا و لغوا - فهو حجة عقلية ينتقل اليه العقل بعد التفطن بالملازمة بين الامر بالشي و النهى عن تركه - و لكن الحجة العقلية تابعة في السعة و الضيق للامر المولوى , و لا يمكن ان يكون اوسع منه , فلو كان لازم امر المولى , هو سد جميع ابواب الاعدام من قطعياتها و محتملاتها فلا يمكن ان يكون مفاد الحجة العقلية مجوزا اعدامه من جانب