تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٩
بخلاف ما لو كان دفعى الحصول فلا محيص عن الاحتياط .
قلت : ما ذكره غير صحيح على فرض و خارج عن محيط البحث على فرض آخر لانه لو كان الشك في ان الواجب هل هو غسل جميع الاجزاء , او يكفي الغالب و لا يضر النادر , فللقول بجريان البرائة مجال , و لكنه خارج عن البحث , لان مال البحث حينئذ الى الاقل و الاكثر في نفس المامور به , و اما اذا قلنا بان الواجب هو تحصيل الطهور , و لكن وقع الشك في ان السبب هل هو نفس الغسل , او هو مع اشتراط تقديم بعض الاجزاء كالرأس على غيره فلا محيص عن الاحتياط و ان كان المسبب تدريجى الحصول , فلو علمنا باشتراط صلوة الظهر بالطهارة و شككنا في حصوله بالغسلتان و المسحتان مطلقا او مع شرط و كيفية خاصة , و دار الامر في المحصل ( بالكسر ) بين الاقل و الاكثر فلا اشكال في عدم جريان البرائة من غير فرق بين كون العنوان البسيط الذى هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرج الحصول او كونه دفعى الحصول , و لو علمنا بوجوب الطهور و شككنا في ان الحقيقة المتدرجة الوجود هل يحصل بمطلق الغسل او بشرط آخر , كقصد الوجه مثلا او غيره لزم الاحتياط و بالجملة فهذا التفصيل لاطائل تحته .
و اليك تفصيلا آخر ذكره ذلك المحقق في كلامه و هو التفصيل بين كون العلم مقتضيا قابلا لاجراء الاصول في اطراف العلم او علة تامة فعلى القول بجريان الاصول في اطراف العلم ما لم يمنع عنه مانع فيمكن ان يقال : ان الامر البسيط و ان كان له وجود واحد , الا ان له اعداما على نحو العموم البدلى , بانعدام كل واحد من اجزاء سببه , و عليه فيما ان الامر بالشي مقتض عن النهى عن ضده العام اعنى ترك المأمور به و اعدامه باعدام سببه فحينئذ ترك المأمور به عن قبل ترك الاقل مما يعلم تفصيلا حرمته , و علم استحقاق العقوبة عليه , و اما تركه الناشي من ترك المشكوك جزئيته , فلم يعلم حرمته لعدم العلم بافضاء تركه الى تركه , هذا و قد اجاب عنه بما هو مذكور في كلامه .
و انت خبير بان التقريب المذكور لا يسمن و لا يغنى من جوع لان ما هو المأمور به