تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٨
الملاقي , فاصالة الطهارة في الملاقي ( بالفتح ) معارض لمثلها في الطرف و بعد سقوطهما يبقى الاصل في الملاقي جاريا بلا معارض من غير فرق بين الصور المتقدمة لان رتبة السبب مقدم على المسبب و الاصل الجارى فيه يرفع الشك عن المسبب و كلما تحقق حتى في المورد الاول من الصورة الثالثة اعنى ما اذا علم اجمالا بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) و الطرف ثم علم بانه لو كان نجسا فانما هو من الملاقي ( بالفتح ) يكون الاصل فيه رافعا للشك في ملاقيه و يصير معارضا للاصل في الطرف و يصير الاصل في الملاقي ( بالكسر ) جاريا بلا معارض .
اقول : سيوافيك بيانه في خاتمة الاستصحاب ان مجرد كون الشك في احدهما متقدما على الاخر رتبة لا يوجب حكومة اصله على الاخر و لا يصير رافعا لشكه , لان ما هو الموضوع للدليل الشرعي (( لا تنقض اليقين بالشك )) انما هو المشكوك فيه الواقع في عمود الزمان , لا المشكوك فيه الواقع في الرتب العقلية , و بما ان الشك في السبب و المسببب حادثان في عمود الزمان دفعة بلا تقدم و تأخر فيشملهما الدليل الشرعي دفعة واحدة في عرض واحد , فلا يعقل حينئذ حكومة احد الاصلين على الاخر مع عرضيتها في الموضوع .
بل السبب الوحيد لتقدم السببى على المسببى , هو ان الاصل في السببى ينقح موضوع الدليل الاجتهادى و يؤسس موضوعا تعبديا له و الحاكم حينئذ عدى الاصل المسببى انما هو الدليل الاجتهادى فان شئت فلا حظ المثال المعروف ( اذا غسل الثوب النجس بماء مشكوك الطهارة ) فان استصحاب طهارة الماء او كريته ينقح موضوعا تعبديا لدليل اجتهادى , و هو ان كل متنجس غسل بماء طاهر فهو طاهر . و على هذا فالشك في الملاقي ( بالكسر ) في طهارته و نجاسته , و ان كان مسببا عن الملاقي , الا ان الميزان المذكور هو غير موجود في المقام . فان الشك في طهارة الملاقي و نجاسته و ان كان مسببا من الملاقي ( بالفتح ) الا ان استصحاب طهارة الملاقي ( بالفتح ) لا ينقح معه موضوع الدليل الاجتهادى , فان غايته انما هو طهارة الملاقي ( بالفتح ) الا انه لم يقم دليل على ان كل ما لاقى الطاهر فهو طاهر , و توهم انه و ان لم يقم الدليل على ان