تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٨
و ربما يستدل بما رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفى عن ابى جعفر عليه السلام : انه اتاه رجل فقال له : وقعت فارة في خابية فيها سمن او زيت فما ترى في اكله فقال ابو جعفر : لا تأكله فقال الرجل : الفارة اهون علي من ان اترك طعامى لا جلها , فقال له ابو جعفر : انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك ان الله حرم الميتة من كل شي .
وجه دلالته انه جعل عدم الاجتناب من الطعام الذى وقعت فيه الفارة استخفافا للدين و بينه بان الله حرم الميتة من كل شي و لو لا كون الاجتناب من الملاقى ( بالكسر ) من شئون الاجتناب من الملاقى لم يكن عدم الاجتناب من الطعام استخفافا بتحريم الميتة .
و فيه : مع ضعف سند الرواية , و احتمال تفسخ الميتة في السمن بحيث حصل الامتزاج و الاختلاط و صارا بحكم واحد في الاستعمال و الاجتناب , ان الاستدلال مبنى على ان قوله عليه السلام ان الله حرم الميتة من كل شي مسوق لبيان نجاسة الملاقي للفارة و هو خلاف الظاهر بل سيق لبيان رد قول السائل ( ان الفارة اهون على من ان اترك طعامى لاجلها ) بان ذلك استخفاف لحكم الله تعالى لتعلق حكمه على كل ميتة .
و يمكن الاستدلال على القول المشهور ( ان وجوب الاجتناب عن الملاقى مجعول مستقلا ) بمفهوم قوله عليه السلاماذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شي فان مفهومه ان الماء اذا لم يبلغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات , اى يجعله نجسا و مصدقا مستقلا منه , و ظاهره ان الاعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء فيصير الماء لاجل الملاقات للنجس فردا من النجس مختصا بالجعل .
و يمكن ان يستدل ايضا بقوله : الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر اى حتى تعلم انه صار قذرا بواسطة الملاقات واعطف عليه مادل من الروايات و الفتاوى ان الماء و الارض و الشمس مطهرات للاشياء , فان الظاهر منها ان الاشياء صارت نجسة فتطهر بالمذكورات . و بالجملة لااشكال في ان نجاسة الملاقى من ناحية نجاسة الاعيان