تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٨
ما ذكرنا في هامش الكفاية كما لا يخفى .
التنبيه الثاني في الخروج عن محل الابتلاء
قد استقر آراء جل المتاخرين من اهل التحقيق على عدم لزوم الاجتناب عن الاطراف اذا خرج بعضها عن محل الابتلاء في الجملة , و ( توضيحه ) ان الامر و النهى لداعى البعث و الزجر , و لا جل ذلك يتوقف صحة البعث و الزجر على تحقيق امور :
الاول : كون المكلف قادرا على الامتثال فان خطاب غير القادر امر قبيح بل لا ينقدح الارادة الجدية في لوح النفس و هو من الوضوح بمكان .
الثاني : ان يكون مورد التكليف مورد الابتلاء نوعا , بحيث لا يعد من المحالات النوعية , حتى لا يكون البعث اليه و الزجر عنه لغوا لجعل الحرمة للخمر الموجود في احدى الكرات السماوية , التى كان يعد من المحالات العادية , ابتلاء المكلف بها و الحاصل ان التكاليف انما تتوجه الى المكلفين لاجل ايجاد الداعى الى الفعل او الترك فما لا يمكن عادة تركها لا مجال لتعلق التكليف به فالنهى المطلق عن شرب الخمر الموجود في اقاصى بلاد المغرب او ترك و طي جارية سلطان الصين - , يكون مستهجنا فاذا كان هذا حال خطاب التفصيلى فالحال في الاجمالى منه واضح جدا .
الثالث : ان لا يكون الدواعى عنه مصروفة نوعا , كالنهى عن عض رأس الشجرة و فوق المنازة كما مثل بهما سيد المحققين السيد محمد الفشاركى على ما حكاه عنه شيخنا العلامة اعلى الله مقامه , فانك لا تجد احدا احس امرا , و عرف يمينه عن يساره يفعل هذا حسب العادة النوعية , و لا يبعد شمول عنوان المبحث لهذا الشرط ايضا فان مرادهم من الخروج عن محل الابتلاء بمورد التكليف اعم مما لا يكون غير مقدورة عادة او يرغب عنه الناس و يكون الدواعى مصروفة عنها , و الميزان في كل الموارد هو استهجان الخطاب عند العقلاء و ان شئت قلت : ان الغرض من الامر و النهى ليس الاحصول ما اشتمل على المصلحة او عدم حصول ما اشتمل على المفسدة , و مع عدم التمكن العادى على الترك او الفعل او