تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٥
و ان شئت قلت : ان الاضطرار لا يكون عذرا الا بمقداره و الاشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية , و مع عدم امكانها يحكم العقل بلزوم الموافقة الاحتمالية , و اما ما افاده المحقق الخراسانى من ان الاضطرار من قيود التكليف و حدوده فيرتفع عند الوصول الى حده فيوافيك بيانه و نقده فانتظر .
و مما ذكرنا يظهر حال الواجب المشروط لو تعلق العلم به قبل تحقق شرطه و اضطر اليه قبل حصوله , فانه ان قلنا بان الواجب المشروط قبل تحقق شرطه لم يكن حكما فعليا , يكون حاله حال الاضطرار قبل العلم بالتكليف , و ان قلنا بانه تكليف فعلى و ان الشرط قيد للمادة او ظرف لتعلق التكليف يكون حاله حال الاضطرار بعد العلم .
و منها : اذا اضطر الى غير المعين فاتحقيق وجوب الاجتناب مطلقا عن الطرف الاخر لعدم الاضطرار الى مخالفة التكليف الواقعى , بل ما تعلق به الاضطرار غير ما تعلق به التكليف , بخلاف ما اذا اضطرار الى مخالفة واحد من الاطراف معينا .
توضيحه ان متعلق التكليف عند الاضطرار الى الواحد المعين يحتمل ان يكون عن ما تعلق به التكليف و مع هذا الاحتمال لا يبقى علم بالتكليف المنجز الصالح للاحتجاج بل الامريدور بين التكليف الصالح له , و غير الصالح له , و مرجع ذلك الى الشك في التكليف و اما المقام فالمفروض ان الاضطرار لم يتعلق بواحد معين حتى يكون مضطرا في ارتكابه و لا يمكن له العدول الى غيره , و ان فرضنا انكشاف الواقع , بل متعلق الاضطرار انما هو احدى الانائين بحيث لو كشف الواقع عليه يجب العدول الى غير المحرم , لكون الاخر غير المحرم يندفع به الاضطرار بلا محذور و عليه فمتعلق الاضطرار في نفس الامر غير ما تعلق به التكليف , و هذا بخلاف الاضطرار الى المعين .
و بالجملة : ما هو متعلق التكليف غير ما اضطر اليه و ان كان ربما ينطبق عليه الا انه من آثار الجهل لا الاضطرار بحيث لو ارتفع الجهل لما وقع في ارتكابه اصلا وهذا بخلاف الاضطرار الى المعين اذا لو تبين كونه خمرا لما كان له مناص عن ارتكابه , و عليه فلا بد من التفكيك اى تفكيك ما هو من لوازم الجهل , و ما هو من لوازم الاضطرار فشرب الخمر عند الاضطرار الى الواحد المعين لو صادف المحرم من آثار الاضطرار اليه , كما ان شربها عند