تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٣
بقاء الاحكام على فعلياتها ( كان المكلف عاجزا او قادرا مختارا كان او مضطرا ) من دون ان يكون الاضطرار موجبا لتحديد التكليف و تقييد فعليته غاية الامر يكون المكلف معذورا في ترك الواجب او ارتكاب الحرام ( و لا جل ذلك قلنا بلزوم الاحتياط عند الشك في القدرة الى ان يقف على عذر مسلم ) فيمكن القول بلزوم الاجتناب عن الطرف الاخر لحصول العلم بالتكليف الفعلى بعد الاضطرار , و المفروض عدم ارتفاءه بحدوث الاضطرار , فلو كان الخمر في ذلك الطرف غير المضطر اليه , لزوم الاجتناب عنه قطعا , فارتكاب عامة الاطراف مخالفة عملية بلاعذر للتكليف على فرض وجوده في ذاك الطرف , فيجب الاجتناب عنه مقدمة .
و ان شئت نزلت المقام بما لو علم العبد بالتكليف الفعلى و شك في قدرته , و قد تقدم انه ليس معذورا في ذلك بل لابد من العلم بالعذر و ليس له الاكتفاء بالشك مع العلم بالتكليف الفعلى , و مثله المقام فان العلم الاجمالى قد تعلق بالتكليف الفعلى , و المكلف شاك في كونه مضطرا الى الاتيان بمتعلق التكليف فيكون من قبيل الشك في القدرة فيجب له الاحتياط من غير فرق في ذلك بين العلم التفصيلى و الاجمالى .
و لكن الانصاف وضوح الفرق بين المقامين , فان التكليف هناك قطعى , و الشك في وجود العذر , و اما المقام فالتكليف و ان كان محققا الا ان العذر مقطوع الوجود توضيحه . ان المكلف بعد ما وقف على التكليف الفعلى اى غير المقيد بالقدرة يجب له الاحتياط و ترك المساهلة حتى يجيب امر المولى بامتثال قطعى , او عذر كذلك , فلو اجاب امر المولى بالشك في القدرة فقد اجابه بما يشك كونه عذرا عند العقل و العقلاء و هذا بخلاف المقام فان العذر و هو الاضطرار حاصل في المقام قطعا
و ما اسمعناك من الاضطرار عذر في الطرف المضطرار اليه , دون الطرف الاخر و ان مرجع ذلك الى الشك في العذرية لان التكليف لو كان في الطرف المضطر اليه فهو عذر قطعا و لو كان في الطرف الاخر فهو غير معذور قطعا , فالشك في ان الحرام في اى الطرفين يلازم الشك في وجود العذر في ذلك الطرف مدفوع بما عرفت في صدر المسئلة من ان الميزان في تنجيز العلم الاجمالى ان يتعلق العلم بشي لو تعلق به