تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٠
.
الثالث : ان لنا نقول ان التخيير بين الاصلين المتعارضين من مقتضيات الدليل و الكاشف , و من مقتضيات المنكشف و المدلول .
اما الاول : فبأن يقال ان قوله عليه السلام : كل شي فيه حلال و حرام الخ يدل على حلية كل مشتبه , و له عموم افرادى و اطلاق احوالى و لكن الاذن في حلية كل واحد يوجب الاذن في المعصية و الترخيص في مخالفة المولى , و بما ان الموجب لذلك هو اطلاق دليل الاصلين لا عمومه فيقتصر في مقام العلاج الى تقييده و هو حلية ذلك عند عدم حلية الاخر حتى لا يلزم خروج كل فرد على نحو الاطلاق , فيكون مرجع الشك الى الجهل بمقدار الخارج , فالعموم حجة حتى يجيى الامر البين على خلافه و الحاصل كما ان الموجب التخيير في الصورة الاولى هو اجتماع دليل العام و اجمال دليل خاص بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقن في التخصيص , كذلك اجتماع دليل الاصول مع لزوم التخصيص ( حذرا من المخالفة العملية ) و دورانه بين خروج الفردين مطلقا و في جميع الاحوال او خروج كل منهما في حال عدم ارتكاب الاخرموجب للتخيير في المقام , بل ما نحن فيه اولى منه لان المخصص هنا عقلى و العقل يحكم بان ما يوجب الامتناع هو اطلاق الدليل لا عمومه الافرادى فليس المخصص ( حكم العقل ) مجملا دائرأ بين الاقل و الاكثر كما في المثال , فيحكم العقل حكما باتا بان ملاك التصرف في ادلة الحلية ليس الاتقييد الاطلاق لا تخصيص الافراد
و اما الثاني : فلان الحلية المستفادة من ادلة الاصول مقيدة بكون المكلف قادرا حسب التشريع اى عدم استلزامه المخالفة العملية و الترخيص في المعصية و ان شئت قلت : مقيدة عقلا بعدم استلزامها الاذن في المعصية القطعية فحينئذ يجرى فيه ما ذكره ( قدس الله سره ) طابق النعل , بالنعل من ان كل واحد من المتعارضين يقتضى صرف قدرة المكلف في متعلقه , و نفي الموانع عن وجوده , فلما لم يكن للعبد الاصرف قدرته في واحد منهما فيقع التعارض بينهما فحينئذ فاما ان نقول بسقوط التكليفين و استكشاف العقل تكليفا تخييريا او نقول بتقييد اطلاق كل منهما بحال