تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٣
كما ان استصحاب طهارة البدن من الماء غير مناف للعلم و استصحاب الحدث كذلك لكن جريانهما مناف للعلم الاجمالى فيعلم بكذب احدهما , فما هو ملاك الجريان و اللاجريان في البابين واحد , و مجرد توافق الاستصحابين لا يوجب الفرق مع ان توافقهما ايضا ممنوع , فان مفاد احدهما نجاسة احد الانائين , و مفاد الاخر نجاسة الاناء الاخر , و انما توافقهما نوعى و مورد الموافقة ليس مجرى الاصل , و ما هو مجراه و هو النجاسة الشخصية لا يكون موافق المضمون مع صاحبه بحيث ينافي العلم التفصيلي .
و ثانيا : ان لازم ما جعله مناط الجريان و عدمه , هو جريان الاصل فيما لا يكون الاصلان متوافقى المضمون كما اذا علم بوجوب صلاة الجمعة و حرمة شرب التتن سابقا و علم بانتقاض احدهما , و جريانه فيهما بناء على ما ذكره من الملاك لا غبار فيه , اذ لا يلزم منه سوى ما يلزم في استصحاب الحدث و طهارة البدن اذا توضأ بمايع مردد بين الماء و البول مع انه من البعيد ان يلتزم بجريان الاصل في هذا المثال هذا كله في المخالفة القطعية و اظن ان هذا المقدار كاف في تحقيق الحال
وجوب الموافقة القطعية و عدمه
و الكلام فيها كالكلام في عديلة يقع في الثبوت و الاثبات
اما الاول فقد تقدم ان العلم الجازم بوجود تكليف في البين خارج عن محط البحث و ان خلط بعض محققى العصر بينه و بين العلم بالحجة و حينئذ فلو وقف على قيام الحجة بالتكليف فلا اشكال في حكم العقل بلزوم الموافقة القطعية بعد قيامها , لوجوب تحصيل المؤمن عن العقاب و هو لا يحصل الا بالموافقة القطعية , و اما حكم العقل الدقيق فهو في البابين واحد يعنى لا يرى الترخيص في واحد من الاطراف او جميعها , اذنا في المعصية , لان المفروض هو العلم بالحجة لا بالتكليف الواقعى , و اما فى حكم العقلاء فيمكن ابداء الفرق بين البابين , فان العقلاء لايرون الاذن في بعض الاطراف اذنا في مخالفة الواقع و ارتكاب الحرام بل اذنا في المشتبه بما