تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٢
و اما التعبد في ظرف الشك على خلاف العلم الاجمالى الوجدانى فلا .
و ان شئت قلت : ان كل طرف من الاطراف يكون مشكوكا فيه , فيتم اركان الاستصحاب و مخالفة احد الاصلين للواقع لا يوجب عدم جريانه لولا المخالفة العلمية كاستصحاب طهارة الماء و نجاسة اليد اذا غسل بالماء المشكوك الكرية , فان للشارع التعبد بوجود ما ليس بموجود , و التعبد بتفكيك المتلازمين و تلازم المنفكين , و بالجملة لا مانع من اجتماع الاحراز التعبدى مع الاحراز الوجدانى بالضد .
ثم انه ( قدس الله سره ) لما تنبه على هذا الاشكال و ان لازم كلامه ( عدم جريان الاصول المحرزة في اطراف العلم الاجمالى مطلقا و ان لم يلزم مخالفة عملية ) هو عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيين , كطهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردد بين البول و الماء , لان استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن ينافي العلم الوجدانى بعدم بقاء الواقع في احدهما , و من المعلوم اتفاقهم على الجريان , اجاب عن الاشكال في آخر مبحث الاستصحاب فقال ما هذا محصله : انه فرق بين كون مفاد الاصلين متفقين على مخالفة ما يعلم تفصيلا كالستصحاب نجاسة الانائين او طهارتهما مع العلم بانتقاض الحالة السابقة فان الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلا , و بين ما لا يلزم من التعبد بمؤدى الاصلين العلم التفصيلى بكذب ما يؤديان اليه بل يعلم اجمالا بعدم مطابقة احد الاصلين للواقع من دون ان يتوافقان في مخالفة المعلوم تفصيلا و ما منعنا عن جريانه في اطراف العلم الاجمالى هو الاول دون الثانى لانه لايمكن التعبد بالجمع بين الاستصحابين الذين يتوافقان في المؤدى مع مخالفة مؤداهما للمعلوم بالاجمال , و اما لزوم التفكيك بين المتلازمين الواقعين فلا مانع منه لان التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر (( انتهى . ((
و فيه اولا ان ما ذكره ليس فارقا بين البابين , لان جريان الاصل في هذا الاناء ليس مصادما للعلم الوجدانى , و كذا جريانه في تلك الاناء ليس مصادما له ايضا .
نعم جريانهما في كلتيهما مخالف للعلم الاجمالى فيعلم مخالفة احدهما للواقع