تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦١
توجها اسميا , ياتى بالواقع بالحمل الشايع , بلا توجه بانه معنون بهذا العنوان .
نعم لو سئل عنه ما ذا تفعل و ان ما تعمل هل هو الواقع اولا , لاجابك بانه الواقع متبدلا توجهه الحرفي الى الاسمى , و عليه فمعنى لا تنقض اليقين بالشك عملا , هو ترتيب آثار القطع الطريقى اى ترتيب آثار المتيقن , لا ترتيب آثاره على انه الواقع , و اما حديث جعل الاستصحاب لاجل التحفظ على الواقع فان كان المراد منه ان جعله بلحاظ حفظ الواقع كالاحتياط في الشبهات البدئية فهو صحيح لكن لا يوجب ذلك ان يكون التعبد با لمتيقن على انه الواقع كالاحتياط فانه ايضا بلحاظ الواقع لا على ان المشتبه هو الواقع و ان كان المراد منه هو التعبد على انه الواقع فهو مما لا شاهد له في الادلة , لان المراد من حرمة النقض بالشك , اما اطالة عمر اليقين ( على وجه ضعيف ) , او حرمة النقض عملا اى ترتيب آثار اليقين او المتيقن ( على المختار ) و اما كونه بصدد بيان وجوب البناء على انه الواقع فلا .
ثم لو سلم كونه اصلا محرزا فما جعله مانعا من جريان الاستصحاب في الاطراف من ان معنى الاستصحاب هو الاخذ باحد طرفي الشك و هو لا يجتمع مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ليس بصحيح , لان الجمع بين الحكم الظاهرى و الواقعي قد فرغنا عنه , كما فرغ هو ( قدس الله سره ) فهذا الاشكال ليس شيئا غير الاشكال المتوهم فيه فعلية فلو علمنا بوقوع نجاسة في واحد من الانائين . فالتعبد بكون كل واحد طاهرا واقعا لا ينافي العلم الاجمالى بكون واحد منهما نجسا يقينا , لان المنافاة ان رجع الى جهة الاعتقاد و ان الاعتقادين لا يجتمعان ففيه : ان الحديث في باب الاستصحاب , حديث تعبد لا اعتقاد واقعى و هو يجتمع مع العلم بالخلاف اجمالا اذا كان للتعبد في المقام اثر عملى لو سلم عن بقية الاشكالات من كونه ترخيصا في المعصية او موجبا للمخالفة القطعية فان المانع عنده , ( قدس الله سره ) هو قصور المجعول لا ما ذكر .
و ان رجع الى ان هذا التعبد لا يصدر من الحكيم مع العلم الوجدانى ففيه ان الممتنع هو التعبد بشي في عرض التعبد على خلافه .