تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥١
و يجب تتبع الاحكام و نشرها , و لكن الجهات الاخر لما كانت اهم من مراعات الواقع , صارت تلك الاهمية سببا للترخيص في الشبهات البدئية و لتنفيذ الامارات و ايجاب العمل على طبقها , و في المقام ايضا على فرض امكانه فلا تكون الواقعيات مخصصة و لا مقيدة بشي من تلك الموارد بل متروكة مع كمال مطلوبيتها لا جل اغراض اهم .
اذا عرفت ما ذكر فاعلم : ان البحث يقع في جهتين الاولى في امكان الترخيص ثبوتا و الثانية في وقوعة فنقول :
اما الجهة الاولى : فلا اشكال ان العقل ( مع قطع النظر عن الادلة المرخصة على فرض وجودها ) يحكم بوجوب موافقة الامارات و عدم جواز مخالفتها سواء علم قيامها على امر تفصيلا او اجمالا , و يحكم مع العلم الاجمالى بقيام امارة اما على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال او على وجوبه عنه غروب الشمس , على لزوم المطابقة القطعية و حرمة مخالفتها القطعية لكن لابملاك المعصية و الا طاعة لعدم احراز موضوعها لعدم العلم بتصادف الامارة للواقع بل بملاك قطع العذر و استحقاق العقوبة على فرض مطابقتها للواقع او بملاك المعصية التقديرية اى على فرض المصادفة فلو ارتكب احد اطراف المعلوم بالاجمال فيحتمل قيام الامارة عليه و عدمه و على فرضه يحتمل تصادف الامارة للواقع و عدمه لكن على فرض تصادف الاحتمالين للواقع لا عذر له في ترك المامور به الواقعى فيستحق العقوبة عليه .
و الحاصل ان العلم بالحجة الاجمالية كالعلم بالحجة التفصيلية في نظر العقل لان العمل بها و اتباعها مؤمن عن العقاب صادف او خالف , و الاعراض عنها يحتمل معه العقاب , فيجب دفعه , و العلم بالحجة و ان لم يكن ملازما مع العلم بالحكم لكنه يجب العلم به عقلا لحصول الامن معه , فان المكلف يعد اذا صادفت الامارة للواقع غير معذور , اذا لم يعمل به هذا حكم اذا قصر نظره الى ادلة الامارات .
و مع ذلك كله لا مانع هنا للشارع عن جعل الترخيص , و ليس حكم العقل بلزوم اتباع الحجة الاجمالية مانعا عن جعل الترخيص كما ليس هيهنا مانع من ناحية