تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٥
تاركا , فلا يتحقق مخالفة قطعية كما لا يتحقق موافقة قطعية بل يكون محتمل الموافقة و المخالفة .
و اما اذا كان التخيير استمراريا و كان المكلف فاعلا في واقعة و تاركا في اخرى فيتحقق موافقة قطعية , و مخالفة قطعية , و بما انه لا دليل على ترجيح الموافقة و المخالفة الا حتمالين على الموافقة و المخالفة القطعيين , فلا جرم لم يكن وجه للزوم كون التخيير بدئيا لا استمراريا , و ترجيح الاولى بانتفاء المخالفة القطعية فيها , معارض بوجود المخالفة القطعية في الثانى .
و اما ما افاده بعض اعاظم العصر ( قدس الله سره ) ما محصله : ان المخالفة القطعية لم تكن محرمة شرعا بل هى قبيحة عقلا , و قبيحها فرع تنجز التكليف , فان مخالفة التكليف الغير المنجز لا قبح فيها , كما لو اضطر الى احد الاطراف المعلوم بالاجمال فصادف الواقع فانه مع حصول المخالفة يكون المكلف معذورا , و ليس ذلك الا لعدم تنجز التكليف و فيما نحن فيه لا يكون التكليف منجزا في كل واقعة لان في كل منها يكون الامر دائرا بين المحذورين , و كون الواقعة مما تتكرر لا يوجب تبدل المعلوم بالاجمال و لا خروج المورد عن الدوران بين المحذورين ( انتهى كلامه . (
ففيه : ان عدم تنجز التكليف في المقام ليس لقصور فيه ضرورة كونه تاما من جميع الجهات , و انما لم تنجز لعدم قدرة المكلف على الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية بحيث لو فرضنا محالا امكان الموافقة القطعية يحكم العقل بلزومها , و لو فرض عدم امكان الموافقة القطعية لكن امكن مخالفة القطعية يحكم بحرمتها , لتمامية التكليف .
و بالجملة التنجيز فيما نحن فيه فرع امكان المخالفة لا ان حرمة المخالفة فرع التنجيز , فاذا امكن المخالفة يصير التكليف منجزا , لرفع المانع , و هو امتناع المخالفة القطعية و الشاهد عليه انه لو فرضنا قدرة المكلف على رفع النقيضين في الواقعة الواحدة يحكم العقل بحرمته , و ليس ذلك الا لعدم القصور في ناحية التكليف , و انما القصور في قدرة العبد , و في الوقائع المتعددة يكون العبد قادرا على المخالفة فيتنجز