تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٤
و التخيير كما عن المحقق الخراسانى اولا يقتضى ذلك .
التحقيق جريان البرائة عن التعيينية و لو قلنا باصالة التعين عند الشك في التعيين و التخيير , لان اصل التكليف مشكوك فيه يجرى فيه البرائة فضلا عن خصوصياته نعم لو كان ذات المزية مما له اهمية عند العقل و الشرع على فرض صدقه بحيث يحكم بالاحتياط و ان كانت الشبهة بدئية كما لو تردد الشخص بين كونه نبيا او مرتدا , فيحكم العقل بالتعيين و ان لم يكن في المقام علم , و مثله اذا ترددت المرئة بين كونها واجبة الوطى , او محرمتها محرمة ذاتية مثل المحارم .
و بذلك يظهر ضعف ما عن بعض الاعاظم من ان وجود المزية كعدمها حتى لو كان المحتمل من اقوى الواجبات الشرعية واهمها .
الامر الثالث : اذا تعددت الوقائع فهل التخيير بدئى او استمرارى الاقوى هو الثانى لان المكلف اذا اتى في الواقعة الثانية بخلاف الاولى بمخالفة قطعية و موافقة قطعية , و ليس في نظر العقل ترجيح بينهما , فصرف لزوم مخالفة قطعية لا يمنع عن التخيير بعد حكم العقل بعدم الفرق بين تحصيل تكليف قطعا و ترك تكليف قطعا . و توضيحه ان كل واقعية اما ان تلاحظ مستقلا بلا لحاظها منضمة الى واقعة اخرى فيدور امر المكلف في كل جمعة او كل واقعية بين المحذورين , او تلاحظ منضمة الى واقعة اخرى , فيحصل له علمان : العلم بان صلاة الجمعة اما محرمة في هذا اليوم او واجبة في الجمعة الاتية , و العلم بانها واجبة في هذا اليوم , و محرمة في الجمعة الاتية , فامتثال كل علم على وجه القطع مخالفة قطعية للعلم الاخر , مثلا لو ترك الجمعة في الحاضرة و صلى في القادمة فهو و ان امتثل العلم الاول ( العلم بانها اما محرمة في اليوم او واجبة في القادمة ) الا انه خالف العلم الثانى ( العلم بانها اما واجبة في هذا اليوم , او محرمة في القادمة ) , كما انه لو عكس , انعكس القضية اذا عرفت هذا فنقول :
لو كان كل واقعة موضوعا مستقلا , فلا شك انه يجرى البرائة سواء كان ما يختارة عين ما اختاره او ما يختاره في القادمة , اولا كما هو واضح , و اما اذا لوحظ الواقائع مجتمعة و منضمة فلو كان التخيير بدئيا كان يكون فاعلا في كل الوقايع او