تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٣
الوضع و في مورد دوران الامر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب و الحرمة كليهما لا على سبيل التعيين و لا على سبيل التخيير , و مع عدم امكان الوضع لا يعقل تعلق الرفع فادلة البرائة الشرعية لا تعم المقام ايضا .
و فيه : ان الممتنع رفعه و وضعه انما هو مجموع الحرمة و الوجوب , و لا يكون المجموع من حيث المجموع مفاد دليل الرفع , و اما رفع كل واحد , فلا اشكال فيه فيقال ان الوجوب غير معلوم فيرتفع و الحرمة غير معلومة ايضا فيرتفع فالتحقيق انه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام لعدم لزوم المخالفة العملية و الالتزامية منه و التنافي بين الرفع و الالزام الجامع بين الوجوب و الحرمة مما لا اشكال فيه لا نه ليس بحكم شرعى بل امر انتزاعى غير مجعول و ما هو المجعول نوع التكليف و هو مشكوك فيه و مثله في الضعف ما افاده في منع جريان الاستصحاب من ان الاستصحاب من الاصول التنزيلية , و هى لا تجرى في اطراف العلم الاجمالى مطلقا فان البناء على مؤدى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزامية , فان البناء على عدم الوجوب و الحرمة واقعا لا يجتمع مع التدين بان الله في هذه الواقعة حكما الزاميا .
و فيه منع كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية لالمعنى الذى ادعاه , فان مفاد قوله ( ع ) في صحيحة زرارة الثالثة : و لكنه ينقض الشك باليقين , و يتم على اليقين و يبنى عليه , ليس الا البناء على تحقق اليقين الطريقى و بقائة عملا او تحقق المتيقن كذلك , و اما البناء القلبى على كون الواقع متحققا فلا , فراجع كبريات الباب , فانك لا تجد فيها دلالة على ما ذكره من البناء القلبى و ( بالجملة ) ان البناء في الاستصحاب عملى لا قلبى حتى ينافي الالزام المعلوم في البين .
الامر الثاني : اذا كان لا حد الحكمين في دوران الامر بين المحذورين مزية على الاخر احتمالا كما اذا كان الوجوب اقوى في نظر العالم من الحرمة , او محتملا كما اذا كان متعلق الوجوب اقوى اهمية في نظره على فرض مطابقته للواقع , فهل يوجب تلك الاهمية تعين الاخذ به لان المقام من قبيل دوران الامر بين التعيين