تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣١
هذا غاية تقرير منا بهذا الوجه , و مع ذلك فغير وجيه اذ لم يدل دليل على لزوم الانبعاث عن البعث , و لا لزوم قصد الامر المتعلق به سوى الاجماع المحكى عن بعض المتكلمين , مع عدم حجية الاجماع , محصله و منقوله , في هذه المسائل العقلية .
و ان شئت قلت : ان الاطاعة امر عقلائى و لا اشكال عند العقلاء من ان العبد اذا اتى بالمحتمل يكون مطيعا للمولى اذا طابق الواقع و يعد ذلك نحو اطاعة و امتثال اضف الى ذلك ان الانبعاث مطلقا ليس من البعث بل البعث التشريعى له دعوة تشريعية و بعث ايقاعى الى العمل .
و اما الانبعاث بها و التحرك حسب تحريكه فلا يحصل الا بعد تحقق امور في النفس كحب المولى او معرفته او الخوف من عقابه او الطمع في ثوابه الى غير ذلك من المبادى حسب اختلاف العباد .
تصحيح عبادية الشي باوامر الاحتياط
لو قلنا بعدم امكان الاحتياط مع احتمال الامر , فهل يمكن تصحيح عبادية الشي لا جل اوامر الاحتياط , فيقصد المكلف الامر الاحتياطى المتعلق بالعبادة , اولا (( التحقيق )) هو الثانى , لان احتمال شمول ادلة الاحتياط للشبهات الوجوبية فرع امكان الاحتياط فيها و قد فرضنا المتناع الاحتياط فيها , و مع ذلك فكيف يحتمل اطلاق ادلة الاحتياط لها و لغيرها .
و الحاصل ان قصد الامر الاحتياطى جزما عند الاتيان بالشبهات الوجوبية فرع صدق الاحتياط فيها قبل الامر , مع ان امكان الاحتياط فيها موقوف على قصد امره , بحيث لو لا هذا القصد لما صح ان يقال ان هذا العمل احتياط في العبادة و بعبارة اوضح تعلق اوامر الاحتياط بالعبادات المحتملة يتوقف على امكانه فيها , و لو توقف امكانه عليه يلزم توقف الشي على نفسه .
فان قلت : انما يتعلق اوامر الاحتياط بذات العمل مع قطع النظر عن قصد