تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٦
كما ان القابلية عبارة عن خصوصية في الحيوان بها يصلح لورود التذكية عليه , و بها يترتب الحلية و الطهارة و عليه فلنا ان نشير الى ماهية المرئة المشكوكة فيها و نقول ان ماهية تلك المرئة قبل وجودها لم تكن منصفة بالقرشية , و لكن علمنا انتقاض اليقين لعدم وجودها الى العلم بوجودها و لكن نشك في انتقاض العدم في ناحية القرشية , و هكذا يمكن ان يقال في ناحية القابلية فنقول : ان الحيوان الكذائى ( مشيرا الى ماهيته ) لم يكن قابلا للتذكية قبل وجوده , و نشك في انه حين تلبس بالوجود هل عرض له القابلية اولا فالاصل عدم عروضها نعم لو كان الموضوع هو الوجود او كانت القابلية من لوازم الماهية لم يكن وجه لهذا الاستصحاب لعدم الحالة السابقة , لكن الموضوع هو الماهية , و القابلية عارضة لها بعد وجودها فهذه الماهية قبل تحققها لم يكن متصفة بالقابلية بنحو السالبة المحصلة و الاصل بقائها على ماهى عليه و لو صح جريانه لاغنانا عن استصحاب عدم التذكية لحكومته عليه حكومة الاصل السببى على المسببى و يكون حاكما على الاصول الحكمية عامة .
هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح مقاله و يمكن الاشكال فيه بانه لو سلم جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية على فرض غير صحيح , لا يصح التمسك باصالة عدم القابلية في المقام لان ما هو الموضوع للاثر الشرعى هو المذكى و غير المذكى , و اما القابلية و عدمها فليس كل واحد مصبا للحكم , و استصحاب كونه غير قابل لا يثبت كونه غير مذكى و ان كان الشك في احدهما مسببا عن الاخر و لا يكفي مجرد كون الشك في احدهما مسببا عن الاخر بل يحتاج كون الترتب شرعيا و اما المقام فليس الترتب شرعيا بل عقلى محض فان التعبد بانتفاء الجزء اعنى القابلية يلازمه عقلا انتفاء الكل اعنى التذكية لان القابلية لها دخالة في التذكية على احد الوجوه المتقدمة و سيوافيك في مبحث الاستصحاب ان الميزان في حكومة الاصل السببي على المسببي كون الاصل في ناحية السبب منقحا للموضوع بالنسبة الى الكبرى الشرعية و لا يتم ذلك الا اذا كان الترتب بينهما شرعيا لا عقليا و سيأتى توضيح المقال في الاستصحاب فظهر ان الاستصحاب الازلى لو كان صحيحا في حد نفسه لا يجرى في