تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٢
فيه الى الله .
و بما ذكرنا يظهر حال التثليث الواقع في كلام رسول الله صلى الله عليه و آله حيث استشهد الامام به حيث قال ,حلال بين , و حرام بين , و شبهات بين ذلك فمن اجتنب الشبهات نحبى عن المحرمات الخ , فان الحلال البين و الحرام البين , ما اجتمعت الامة على حليته و حرمته و المشتبه ليس كذلك , فهى مما يترجح فيه الاحتياط بالاجتناب و يشهد على ان الاحتياط مما هو راجح في المقام تعليله عليه السلام بان الاخذ بالشبهات , اخذ بالمحرمات بمعنى ان النفس مهما تعودت على ارتكاب المشتبه , فلا محال تحصل فيه جرأت الارتكاب بالمحرمات , فارتكاب الشبهات , مظنة الوقوع في المحرمات و الهلاك من حيث لا يعلم سره .
و ما احسن و ابلغ قوله عليه السلام في بعض الروايات حيث شبه مرتكب الشبهات , بالراعى حول الحمى لا يطمئن عن هجوم القطيعة على نفس الحمى , و الا فالرعاية حول الحمى من دون تجاوز اليه ليس امرا محرما بلا اشكال .
و بذلك يظهر ان مفاد قوله عليه السلام في آخر المقبولة : فارجه حتى تلقى امامك , هو الرجحان و الاستحباب لصيرورة الصدر قرينة على الذيل كما هو واضح , و لو سلم ظهوره في الوجوب يقع التعارض بينه و بين ما دل على التخيير في الخبرين المتعارضين كرواية ابن جهم و الحارث بن مغيرة , و الجمع العرفي يقتضى حمل الامر على الاستحباب تحكيما للنص على الظاهر , مع ما مر من القرائن المتقدمة و غيرها مما سيوافيك بيانه في التعادل و الترجيح .
و لو اغمضنا النظر عن كل ما ذكر فالامر دائر بين حمل الامر على الاستحباب او تخصيص قوله : الوقوف عند الشبهات بالشبهة الموضوعية و لا اشكال ان الاول هو المتعين , لاباء الكبرى المذكورة عن التخصيص , كما تقدم بيانه .
و اما ما افاده شيخنا العلامة من ترجيح حمل الامر على الاستحباب , معلملا بان التصرف في الهيئة اهون من التصرف في المادة , فقد مر عدم و جاهته , فتبين مما ذكرنا عدم دلالة هذه الطائفة من الاخبار على مقالة الاخباريين .