تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٤
المندوبات و ترك المكروهات , و لا اشكال في عدم وجوبهما فيدور الامر بين تقييد المادة بغيرهما و بين التصرف في الهيئة بحملها على ارادة مطلق الرجحان حتى لا ينافي فعل المندوب و ترك المكروه , و لا اشكال في عدم اولوية الاول ان لم نقل باولوية الثانى من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتى قيل انه من المجازات الراجحة المساوى احتمالها مع الحقيقة (( انتهى )) و فيه اما اولا : فان شمول الاتقاء لفعل المندوب و ترك المكروه مورد منع , فان التقوى عبارة عن الاحتراز عما يوجب الضرر , او يحتمل في فعله او تركه الضرر , و ليس المندوب و المكروه بهذه المثابة , و اما شموله لمشتبه الحرمة او الوجوب , فلاحتمال الضرر في فعله او تركه و يشهد على المعنى المختار الاستعمالات الرائجة في الكتاب و السنة .
واما ثانيا : فلو سلم كون استعمال الهيئة في غير الوجوب كثير الا ان تقييد المادة اكثر , بل قلما تجد اطلاقا باقيا على اطلاقه و هذا بخلاف هيئة الامر فهى مستعملة في الوجوب و اللزوم في الكتاب و السنة الى ماشاء الله اضف : الى ذلك ان ترجيح التصرف في الهيئة على التصرف في المادة يوجب تاسيس فقه جديد , و لا اظن انه ( قدس الله سره ) كان عاملا بهذه الطريقة في الفروع الفقهية , و ان تكرر منه القول بترجيح التصرف في الهيئة على المادة في مجلس درسه .
نعم يتعين في المقام التصرف في الهيئة دون المادة لا لكون ذلك قاعدة كلية بل لخصوصية في المقام , لان الاية شاملة للشبهات الموضوعية و الوجوبية الحكمية و لو حملنا الاية على الوجوب بلا تصرف في مفاد الهيئة , يستلزم تقييد الاية , و اخراج بعض الاقسام , مع ان لسانها آبية عن التقييد . بل التقييد يعد امرا بشيعا , و كيف يقبل الطبع ان يقال اتقوا الله حق تقاته الا في مورد كذا و كذا . فلا مناص عن التصرف في مفاد الهيئة بحمل الطلب على مطلق الرجحان . حتى يتم اطلاقة . و لا يرد عليها تقييد او تخصيص . و ليس الاصولى منكرا لرجحان الاحتياط ابدا .
اضف : الى ذلك ان الايات شاملة للمحرمات و الواجبات المعلومة و لا اشكال في امتناع تعلق الامر التعبدى بوجوب اطاعتهما فيجب حمل الاوامر فيها على الارشاد