تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٢
سفة لا قبيح و معه لا سفه و لا قبح , يرد عليه ان الضرر بوجوده الواقعى لا يوثر في القبح بل على فرضه لا بد من العلم به , فالعلم به موضوع للقبح فمع احتمال الضرر لا يكون قبيحا جزما .
اضف : الى ذلك ان الشبهة الموضوعية و الوجوبية مشتركتان مع الشبهة التحريمية في هذه التوالى المدعاة , فلو كانت للافعال لوازم قهرية موذية لصاحبها لكان على الشارع الرؤف الرحيم ايجاب الاحتياط حتى يصون صاحبها عن هذه اللوازم القهرية , فالترخيص فيها اجماعا بل ضرورة دليل على بطلان تلك المزعمة , و انه ليس ههنا ضرر اخروى او دنيوى واجب الدفع كما لا يخفي و اظن ان هذا المقدار من الادلة كاف في اثبات البرائة الشرعية , و لنعطف عنان الكلام الى مقالة الاخباريين .
استدلال الاخبارى على وجوب الاحتياط بوجوه
قد استدلوا بوجوه : منها الايات : و هى على وجوه :
منها : مادل على حرمة الالقاء في التهلكة كقوله تعالى :و انفقوا في سبيل الله و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة ( ١ ), و (( فيه )) ان ملاحظة سياق الايات يرشدنا الى المرمى منه , فانها نازلة في مورد الانفاق للفقراء و سد عليتهم و اداء حوائجهم باعطاء الزكوة و الصدقات حتى يتحفظ بذلك نظم الاجتماع , و يتوازن اعدال المجتمع و لا ينفصهم عروة المعيشة لا رباب الاموال بالثورة على ذوى الثورة , فان في منعهم عن حقهم القاء لنفوسهم الى التهلكة , او في مورد الانفاق في سبيل الجهاد , لان في ترك الانفاق مظنة غلبة الخصم الى غير ذلك من محتملات و ( اما مورد الشبهة ) فليس هيهنا اية هلكة لا اخروية بمعنى العقاب لقيام الادلة على جواز الارتكاب , و لا دنيوية , اذ لا يكون في غالب مواردها هلكة دنيوية .
البقرة : ١٩٥