تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٤
و عدمها , الا انه ليس مطلق السببية مناطا لحكومة السببى على المسببى ما لم يكن الترتب شرعيا , و ان كان الاصل اصالة بقاء الاباحة الواقعية او الظاهرية , فلا مانع منه , و القول ان الاستصحاب لا يجرى في الاحكام الظاهرية , صحيح , لكان المقام ليس من افراده لان ذلك فيما اذا كان نفس الشك كافيا في ترتب الاحكام لان الحكم في المقام ليس مرتبا على نفس الشك , بل عليه مغيا بعدم ورود النهى الواقعى , و هذا لا يكفي فيه الشك اصلا حتى لا تحتاج الى الاستصحاب .
و اما ما افاده في ثالث اشكالاته : فلا نا نمن استلزام عدم الحرمة الا بعد ورود النهى , عدم تحقق الشك فان تحققه ضرورى مع الشك في الورود و عدمه , فان المكلف اذا التفت الى حرمة شرب التتن و عدمها محتملا ورود النهى واقعا , فلا محالة يتحقق في نفسه الشك , و هو كاف في جعل الحكم الظاهرى , سواء كان الحكم الظاهرى هو ايجاب الاحتياط حتى يرد الترخيص , او الترخيص حتى يرد النهى , و قد اوضحنا عدم لغوية هذا الجعل كما تقدم .
ثم هذا كله على القول بان موضوع الحلية الظاهرية هو الشك في الحكم الشرعى المجعول , و يمكن ان يقال : ان موضوعه هو الشك في كون الاشياء على الحظر و عدمه , او الشك في الملازمة بين حكم العقل و الشرع اذا قلنا بالحظر عقلا فيكون قوله عليه السلام (( كل شى مطلق حتى يرد فيه نهى )) ناظرا لكلا الشكين فلو شك في ان الاصل في الاشياء هو الحظر او عدمه , تفيد الرواية كونها على الاباحة , و كذا لو قلنا بان الاصل الاولى هو الحظر و لكن شككنا في الملازمة .
و الحاصل يكون قوله عليه السلام ناظرا الى ما اذا شك في الحكم الشرعى لا جل الشك في ان الاصل في الاشياء هو الحظر او عدمه , او لا جل الشك في الملازمة , فهذا الشك محقق مطلقا حتى مع العلم بعدم ورود النهى في الشرع , لان متعلق الشك كون الاصل في الاشياء , قبل الشرع هل هو الحظر اولا و هذا لا ينافي العلم بعدم ورود النهى من الشارع , و هذا نحو آخر من الحكم الظاهرى المجعول في حق الشاك في الحكم الواقعى , و على هذا يكون عامة اشكالاته واضحة الدفع خصوصا الثالث منها