تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٣
ورد فيه نهى و بالجملة لو كان الموضوع للاباحة الظاهرية هو المشكوك بما هو هو المجامع مع ورود النهى واقعا , يلزم تخلف حكم الاباحة الظاهرية عن موضوعة ( المشكوك ) فمع كون الموضوع و هو المشكوك موجودا ليس معه الحكم اعنى الاباحة لاجل ورود النهى واقعا , و اما لو كان الموضوع المشكوك الذى لم يرد فيه نهى واقعا , فلو ورد هنا نهى لا نتفي ما هو موضوع الاباحة بانتفاء احد جزئية فليس هنا موضوع حتى يلزم انفكاك الحكم عن موضوعه نعم لو كان غاية فالموضوع و ان كان هو المشكوك بما هو هو و هو محفوظ مع ورود النهى , لكن لا مانع من تخلف الحكم عن موضوعه اذا اقتضت المصالح الخارجية لذلك و ما ذكر من الامتناع ناش من قياس التشريع على التكوين بتخيل ان الموضوعات علل تامة اللاحكام كما هو المعروف و هو غير تام و قد عرفت ان المصالح الخارجية و مفاسدها , لها دخالة في تعلق الاحكام كما مر في نجاسة الكفار , و طهارة العامة في حال الغيبة لاجل حصول الا تفاق و الاتحاد حتى دلت الاخبار , على رجحان معاشرتهم و الحضور في جماعاتهم الى غير ذلك .
و على ذلك فالمشكوك يمكن ان يكون حلالا الى امد لاقتضاء العصر و حراما الى زمان آخر , و ان شئت اخذت الحوادث المقارنة قيدا محدودا , و بتغيرها يتغير الحكم .
و اما اجراء الاصل فنختار انه للتعبد بالاباحة الشرعية واقعية او ظاهرية و ما افاد : من انه قد علم امتناع ذلك مطلقا . قد علمت صحته و معقوليته اضف الى ذلك , ان ما افاده تحت ذلك العنوان (( اجراء الاصل )) ظاهر في كونه دليلا مستقلا مع انه في الاباحة الظاهرية مصادرة جدا اللهم ان يتشبث بما افاده قبله فلا يكون ذلك دليلا مستقلا , ثم ان الاصل الجارى في المقام , اما اصالة عدم الحرمة فسيوافيك الاشكال فيه , و ان كان اصالة عدم ورود النهى حتى نثبت الحلية الواقعية او الظاهرية فسيوافيك انه من الاصول المثبتة لان تحقق ذى الغاية مع عدم حصول غايته من الاحكام العقلية , و الشك في تحقق ذيها و ان كان مسببا عن تحقق نفس الغاية