تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٦
٥ - من الروايات صحيحة عبد الصمد بن بشير التى رواه صاحب الوسائل في الباب الخامس و الاربعين من تروك الاحرام : ان رجلا عجميا دخل المسجد يلبى و عليه قميصه فقال لابى عبدالله عليه السلام اني كنت رجلا اعمل بيدى و اجتمعت لى نفقة فحيث احج لم اسئل احدا عن شي و افتونى هؤلاء ان اشق قميصى و انزعه من قبل رجلى و ان حجى فاسد و ان على بدنة , فقال له متى لبست قميصك ابعد ما لبيت ام قبل , قال : قبل ان البى قال : فاخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل اى رجل ركب امرا بجهالة فلا شى عليه . ( . ( ١
فدلت على ان الاتى بشي عن جهل بحكمه لا باس به واورد عليه الشيخ الأعظم : بان مورد الرواية و ظهورها في الجاهل الغافل , و تعميمه الى الجاهل الملتفت يحوج الى اخراج الجاهل المراد المقصر و لسانه يابى عن التخصيص , و ايده بعضهم بان الباء في قوله (( بجهالة )) للسببية , و الجهل بالحكم سبب للفعل في الجاهل الغافل دون الملتفت .
اقول : قد امر الشيخ في آخر كلامه بالتامل و هو دليل على عدم ارتضائه لما ذكر فان امثال هذه التراكيب كثير في الكتاب و السنة , فانظر الى قوله تعالى :انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة. وقوله تعالى :ان تصيبوا قوما بجهالة .فهل ترى اختصاصهما بالجاهل الغافل , و مجرد كون مورد الرواية من هذا القبيل لا يوجب التخصيص لا سيما في امثال المقام الذى يترائى ان الامام بصدد القاء القواعد الكلية العالمية , اضف الى ذلك ماورد في ابواب الصوم و الحج من روايات تدل على معذورية الجاهل من غير استفصال . و اما ما ذكره اخيرا من ان التعميم يحتاج الى التخصيص و لسانه آب عنه , فيرد عليه مضافا الى ان التخصيص لازم على اى وجه فان الجاهل الغافل المقصر خارج من مصب الرواية , ان ذلك دعوى مجردة , فان لسانه ليس على وجه يستهجن في نظر العرف ورود التخصيص به كما لا يخفي .
الوسائل : الجزء التاسع (( ابواب تروك الاحرام )) الباب ٤٥ الحديث ٣ , ص ١٢٦
.