تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٨
فالا ثار المترتبة على نفس الخطاء و النسيان على نحو الموضوعية مغفولة عنها , فلا يحتاج الى الدعوى .
و ان شئت قلت : ان العرف لا يفهم من رفعهما الارفع آثار ما اخطأ و نسى كما هو المتبادر اذا قيل جهالاتهم معفوة , و يدل على ذلك تعبير الامام في صحيحة البزنطى حيث نقل الحديث بلفظ (( ما الخطأوا )) فظهر عدم شمول الحديث للاثار المترتبة على نفس العناوين و عدم لزوم التفكيك بين فقرات الحديث , فان اكثر العناوين المذكورة في الحديث مأخوذ على نحو الطريقية خصوصا فيما نسب فيه الرفع الى الموصول , فيكون ذلك قرينة على انتقال الذهن عند استماع اسناد الرفع اليها الى رفع آثار معنوناتها لا غير .
نعم : العناوين الثلاثة الاخيرة (( الحسد و الطيرة و الوسوسة )) عناوين نفسية لا مناص فيها الا رفع ما هو آثار لا نفسها , لعدم قابليتها على الطريقية و ان لزم منه التفكيك الا ان هذا المقدار مما لابد منه , و ان ابيت الا عن وحدة السياق , يمكن ان يقال : ان الرفع قد تعلق في الجميع بعناوين نفسية , حسب الارادة الجدية , الا ان ذلك اما بذكر نفس تلك العناوين النفسية او بذكر ما هو طريق اليها من الخطاء و النسيان او بتوسط الموصول من دون تفكيك او ارتكاب خلاف ظاهر .
الامر الخامس : بعد ما اثبتنا ان المرفوع في الحديث هو عموم الاثار , فهل يختص بالامور الوجودية , اى رفع آثار امور موجودة في الخارج اذا انطبق عليها احدى تلك العناوين او يعم , مثلا : لو نذر ان يشرب من ماء الفرات , فاكره على الترك , او اضطر اليه او نسى ان يشربه , فهل تجب عليه الكفارة بناء على عدم اختصاصها بصورة التعمده اولا .
يظهر عن بعض اعاظم العصر ( قدس الله سره ) اختصاصه بالامور الموجودية حيث قال :
ان شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم , لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ,