تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٥
مساق قوله عليه السلام ان الله سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فيكون دلالتها ممحضة في نفي الكلفة عما لم يصل علمه الى العباد لمكان سكوته و عدم بيانه و اظهاره , لا نفي الكلفة مطلقا عمالم يصل علمه الى العباد لا خفاء الظالمين (( انتهى . ((
و فيه : ان ذلك بعيد عن مفاد الاية جدا اذ حينئذ يصير من قبيل توضيح الواضح اذا مالها حسب قول القائل الى ان الله لا يكلف نفسا بما هو ساكت عنه , و هو كما ترى .
نعم يمكن منع التمسك بالاطلاق بطريق آخر - بيانه - ان معنى الاطلاق كما مر هو كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم , فلو احتملنا دخالة شي غير مذكور في الحكم , فنحكم به على عدم جزئيته و شرطيته , ولكن الاحتجاج به بعد انعقاد الظهور لما وقع تحت دائرة الحكم حتى يحتج بعدم تعرضه على قيد آخر , على عدم دخالته و هذا الشرط منتف في المقام , اذا لم يثبت ان المتكلم اراد المعنى الجامع الانتزاعى الذى يحتاج في تصور ارادته الى تكلف او اراد احدى المعانى الاخر , و مع ذلك التردد لا مجال للاطلاق , اذ غاية ما ذكرنا من المعانى و الوجوه , احتمالات و امكانات و هو لا ينفع من دون الظهور , على ان الظاهر حسب السياق هو المعنى الاول اعني جعل المراد من الموصول الامر الخارجى و من الايتاء هو الاقدار و الاعطاء - فلاحظ -
و مما ذكرناه يظهر النظر فيما افاده بعض اعاظم العصر في المقام ما هذا حاصلة : ان المراد من الموصول خصوص المفعول به , و مع ذلك يكون شاملا للتكليف و موضوعه لان ايتاء كل شيء بحسبه , اضف الى ذلك ان المفعول المطلق النوعى و العددى يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية , كما ان الوجوب و التحريم يصح تعلق التكليف بهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدرى (( انتهى . ((
و فيه مضافا الى عدم امكان شمول الموصول لهما بما مر .
اولا : ان قوله ( قده ) ان المفعول المطلق يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية لا محصل له كقوله ان الوجوب و التحريم يصلح تعلق التكليف بهما اذا كيف