تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٤
لا يقال : ان المحال انما يلزم من شمولها لنفسها , فيندفع بعدم شمولها لنفسها و حينئذ يصلح للرادعية عن مطلق العمل بالظن (( لانا نقول )) لا شك ان هذه الاية انما نزلت لاجل الافادة و الاستفادة حتى ياخذ الامة بمضمونها , كما لا شك في ان العمل بظاهرها ليس الاعملا بالظن و بغير العلم و حينئذ فهل المتكلم , اتكل في بيان مراده على مفروغية حجية الظواهر الظنية كما هو المطلوب , او اتكل على عدم شمولها لنفسها لا ستلزامه المحال و لا اظن احدا يتفوه بالثانى , فانه خارج عن المتفاهم العرفي و الطريقة المألوفة بين العقلاء . فاذا كان الاتكال في الافهام على السيرة اعنى مفروغية حجية الظواهر مع عدم افادتها العلم , يعلم بعد الغاء الخصوصية عدم رادعيتها للسيرة القطعية في العمل بالظواهر او بقول الثقة المأمون او غيرهما مما عليه عمل العقلاء .
و ان شئت قلت : ان المتكلم قد اعتمد في افادة المطلوب على السيرة العقلائية الدائرة بينهم من حجية الظواهر لا على ان هذا الكلام لا يشمل لنفسها لا جل لزوم المحال فانه خارج عن المتفاهم العرفي . فاذا كان الاعتماد على السيرة المستمرة من حجية الظواهر مع عدم افادتها العلم يعلم بالغاء الخصوصية , ان الاية غير رادعة لما قامت عليه السيرة من العمل بالظنون في موارد خاصة من الظواهر و حجية قول الثقة و غير هما .
ثم ان بعض الاعاظم افاد في المقام : انه لا يحتاج في اعتبار الطريقية العقلائية الى امضاء صاحب الشرع لها , و التصريح باعتبارها , بل يكفي عدم الردع عنها فان عدم الردع عنها مع التمكن منه يلازم الرضاء بها و ان لم يصرح بالامضاء , نعم لا يبعد الحاجة الى الامضاء في باب المعاملات لانها من الامور الاعتبارية التى يتوقف صحتها على اعتبارها , و لو كان المعتبر غير الشارع فلا بد من امضاء ذلك و لو بالعموم و الاطلاق , و تظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التى لم تكن في زمان الشارع كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان بالتأمين فانها اذا لم يندرج في عموم احل الله البيع , او أوفوا بالعقود . و نحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحة عليها انتهى .
و فيه : ان التفريق بين المعاملات و غيرها باحتياج الاولى الى الامضاء و عدم