تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٢
متواترا الا انه لااشكال في ان مجموعها متواترة للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات الله عليهم , ففيه ان العلم بصدور البعض لا يمكن الاستدلال به على حجية قول الثقة مطلقا , اذا من المحتمل ان يكون الصادر منهم ما يدل على حجية قول الثقة اذا كان جامعا لشرائط خاصة و بالجملة العلم بصدور البعض لا يكفي في استنتاج الاعم , على انه يمكن منع التواتر لانها مع كثرتها منقولة عن عدة كتب خاصة لا تبلغ حد التواتر و اشترطوا في تحقق التواتر , كون الطبقات عامتها متواترة و التواتر في جميعها ممنوع .
نعم هيهنا وجه آخر لا ثبات حجية مطلق قول الثقة و حاصلة : انه ان ثبت حال السيرة العقلائية , و ظهر ان بناء العقلاء على العمل بمطلق قول الثقة , فهو والا فالقدر المتقين , من السيرة هو بنائهم على حجية الخبر العالي السند , الذى يكون رواته كلهم ثقات عدول , قد زكاهم جمع من العدول , و لا اشكال في انه يوجد بين تلك الروايات ما يكون جامعا لتلك الشرائط , مع كونه دالا على حجية قول الثقة مطلقا فقد روى الكلينى عن محمد بن عبدالله الحميرى و محمد بن يحيى جميعا عن عبدالله بن جعفر الحميرى , عن احمد بن اسحاق عن ابى الحسن قال سئلته و قلت : من اعامل و عمن آخذ , و قول من اقبل , فقال العمرى ثقتى , فما ادى اليك عنى فعنى يؤدى , و ما قال لك عنى , فعنى يقول فاسمع له واطع فانه الثقة المأمون , و نحوها صحيحته الاخرى , و هذه الرواية مع علوها , رواته كلهم من المشايخ العظام , ممن اتفق الاصحاب على العمل برواياتهم , فتلك الرواية لااشكال في شمول السيرة العقلائية عليها , فاذا شملتها نتعدى حسب مضمونها الى كل ثقة مأمون .
لا يقال : لا يمكن التعدى منها الا الى نظراء العمرى وابنه الذين هم من الاجلاء الثقات .
و لا يمكن منه التعدى الى مطلق الثقة , لانا نقول : ان التعليل بانه الثقة المأمون يرفع هذا الاحتمال , فان التعليل بمطلق الوثاقة و المأمونية , لا الوثاقة المختصة لا ضراب العمرى و ابنه , كما ان التعليل في قول القائل : لا تشراب الخمر لانه مسكر , ظاهر في ان تمام العلة ذات الاسكار لا الاسكار المختص بالخمر .