تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٩
الى ختامها , اضف الى ذلك ان قوله تعالى : و ما كان المؤمنون الخ ليس نهيا و لا منعا بل اخبارا عن امر تكوينى خارجى , و هو امتناع النفر العمومى , امتناعا واضحا يحكم به ضرورة العقول لا ستلزامه اختلال النظام , ثم اردف ذلك عز شأنه بنفر البعض , لعدم استلزامه هدم النظام و فساد المجتمع .
مدفوعة بان عدم الاكتفاء على الجملة الاولى يمكن ان يكون لدفع ما ربما ينقدح في الاذهان من بقاء ساير الطوائف على جهالتهم و عدم تفقههم في الدين فقال عز شأنه يكفي لذلك تفقه طائفة فليست الاية في مقام بيان وجوب النفر بل في مقام بيان لزوم التفرقة بين الطوائف و قوله و ما كان المؤمنون اخبار في مقام الانشاءو لو بقرينة شأن نزولها كما قال المفسرون و ليس المراد بيان امر واضح لم يختلج ببال احد لزوم نفر جميع الناس في جميع الادوار الى طلب العلم و التفقه حتى لزوم التنبه به الا ان يحتمل ذكره لصرف المقدمة لما بعده و هو ايضا بعيد مخالف لشأن نزول الاية وقول المفسرين .
و منها : ان ما ذكره ( قدس الله سره ) من ان المراد من الحذر هو الحذر العملى و هو يحصل بالعمل بقول المنذر , لا يخلو عن ضعف بل الظاهر ان المراد من الحذر هو الحذر القلبى بعد انذار المنذر , و ايعاده و تلاوته و ماورد في ذلك من الايات و النصوص و السنن , و على ذلك فبعد ما انذر المنذر بما عنده من الايات و الروايات و حصل الحذر و الخوف القلبيان , يقوم المنذرون ( بالفتح ) بما لهم من الوظائف العملية التى تعلموها من قبل او يلزم تعلمها من بعد فليست الاية ظاهرة في اخذ المنذر ( بالفتح ) شيئا من الاحكام من المنذر ( بالكسر ) تعبدا و بالجملة غرض القائل سبحانه من الاية ليس تعلم المنذر شيئا من المنذر , و لا عمله بقوله , بل غرضه سبحانه , ان المنذرين بعدما او عدوا قومهم بتذكار الله , و بيان عظمته , و ما اعد للمتقين من الجنة و للكافرين و الفاسقين من النار , و ذكروا ذلك كله على سبيل الموعظة و الانذار , يحصل له حذر قلبى , و خوف باطنى , يجبر ذلك الخوف على العمل بالوظائف الشرعية العملية , و اما ما هو الوظائف , و انها من اين يلزم تحصيلها و الوقوف عليها , فليس موردا لغرض