تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢
منه بالملازمة حكم ما نحن بصدده من عدم الملاك لجعل المسئلة فقهية واوضح مرامه في حاشيته بان المتجرى قد لا يصدر عنه فعل اختيارى اصلا لان ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع .
و فيه اولا : ان انكار صدور الفعل الاختيارى منه واضح الايراد , اذ ليس الفعل الارادى الاكون الفعل مسبوقا بالعلم و الارادة .
و ثانيا ان ما ذكره من عدم الالتفات الى العلم والقطع , لا يخلو عن اشكال , لا لما ذكره بعض اعاظم العصر من ان الالتفات الى العلم من اتم الالتفاتات , فانه اشبه بالخطابة , بان الضرورة قاضية بان القاطع لا يتوجه حين قطعه الا الى المقطوع به و ليس القطع موردا للالتفات الاآليا , بل الاشكال فيه ان العناوين المغفول عنها على قسمين .
احدهما : ما لا يمكن الالتفات اليها و لو بالنظرة الثانية كعنوان النسيان و التجرى .
و ثانيهما : ما يمكن الالتفات اليها كذلك كعنوان القصد و العلم , فالاول لا يمكن اختصاص الخطاب به , فلا يمكن ان يقال ايها الناسى الجزء الفلانى افعل كذا , فانه بنفس هذا الخطاب يخرج عن العنوان و يندرج في العنوان المضاد له .
نعم يمكن الخطاب بالعناوين الملازمة مع وجوده و اما ما كان من قبيل الثاني فلا مانع من تعلق الخطاب به , فان العالم بالخمر بعد ما التفت الى ان معلومه بما هو معلوم , له حكم كذا , يتوجه بالنظرة الثانية الى علمه توجها استقلاليا و ناهيك وقوع القصد و اشباهه موضوعا للاحكام , فان قاصد الاقامة فى مكان معين له بحسب الشرع احكام , مع ان نسبة القصد الى المقصود كنسبة العالم الى المعلوم .
ثم انه يظهر عن بعض اعاظم العصر وجها آخر بل وجهين لامتناع عمومية الخطاب صورة المصادفة و المخالفة بان يقال لا تشرب معلوم الخمر مع تعلق خطاب بالخمر الواقعى ايضا ولكن المقرر رحمه الله قد خلط بينهما , و حاصل الوجه الاول ان تعلق الحكم بالمقطوع به موجب لاجتماع المثلين فى نظر العالم دائما و ان لم يلزم فى