فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - الرابع حصر الروايات الآتية طريق حفظ رأس المال و ضمان العامل بإنشاء القرض في بعض المال مع إنشاء المضاربة في البعض الآخر
أقول: إنّ الروايات الواردة في الباب ١٤ من أبواب بيع الحيوان ليست لها صلة ببحث المضاربة، و الوجه في ذلك أنّ المشهور لم يعملوا بظاهرها- و هو اشتراط أحد الشريكين على الآخر بأنّ الربح يكون بينهما و الخسران على الآخر-.
و قالوا: إنّ هذا الاشتراط مخالف للكتاب و السنّة؛ لأنّ مقتضى الكتاب و السنّة أنّ كلّ نماء يتبع المال، فإذا اشترط النماء لغير المالك فيكون فاسداً؛ لأنّه إمّا يرجع إلى كون النماء عن أوّل ظهوره و وجوده لغير المالك، و هذا خلاف القواعد، أو بعد ظهوره يملّك للآخر فيكون تعليقاً، و التعليق في التمليك باطل، و لذا لم يعملوا بظاهرها.
و الوجه في كون ذلك الشرط اشتراطاً للنماء لغير المالك مع أنّ صورة الشرط كون الربح بينهما- لا لأحدهما خاصّة- هو جعل الخسران على أحدهما خاصّة، فإنّ ذلك يقلّل نسبة الربح لمن عليه الخسران، و بالتالي يزيد نسبة الربح للشارط زائداً على رأس ماله. نعم، يمكن في بعض أقسام الشركة تفاوت نسبة الربح في ما إذا كان لأحدهما عمل دون الآخر، فحينئذٍ ما يأخذ أحدهما من الزيادة يكون بإزاء العمل، فتكون مضاربة في ضمن الشركة، فيكون ذلك شرطاً صحيحاً باعتبار رجوعه إلى المضاربة، و أمّا في غير ذلك فهو فاسد.
و الميرزا النائيني دعم كلام الشهيد الأوّل رحمه الله بما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله في باب الشركة.
و صاحب الجواهر رحمه الله في باب بيع الحيوان أيّد كلام المشهور بعدم عملهم بظاهرها.
و قال في باب الشركة بانّ هذه الروايات يمكن تخريجها على طبق القاعدة، و لذلك تأمّل في كلام المشهور. و في باب الصلح أيضاً ادّعى تخريجها على طبق القاعدة أيضاً.
و المحقّق النائيني وافق ما قاله صاحب الجواهر في باب الشركة [١] من أنّ المشهور
[١] جواهر الكلام ٢٦/ ٣٠١- ٣٠٣.