فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - الأخبار المجوّزة لأخذ الزيادة الحكميّة
١٣- صحيحة محمّد بن مسلم: قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يستقرض عن الرجل قرضاً و يعطيه الرهن إمّا خادماً و إمّا آنية، و إمّا ثياباً، فيحتاج إلى شيء من منفعة فيستأذن فيه، فيأذن له؟ قال: إذا طابت نفسه لا بأس.
قلت: إنّ من عندنا يروون أنّ كلّ قرض يجرّ منفعة فهو فاسد، فقال: أ وَ ليس خير القرض ما جرّ منفعة» [١].
و هذا في قبال العامّة؛ لأنّ مبنى أكثرهم- حسب ما ينقل ابن قدامة الحنبلي [٢]- «أنّ كلّ قرض يجرّ نفعاً، إن كان بشرط فلا يجوز، و إن لم يكن بشرط، بل بداعي جلب المنفعة، فهو أيضاً حرام، و في غيرهما جائز».
و لا يخفى أنّ موارد التقيّة في روايات أهل البيت عليهم السلام ليست منحصرة في فتاوى المذاهب الأربعة؛ لأنّه في عهد الأئمّة عليهم السلام لم تكن المذاهب الأربعة هي المتنفّذة فقط، بل كثير من فقهاء العامّة كالنخعي و الأوزاعي و ابن سعد و غيرهم ممّن كانوا متنفّذين، إلّا أنّه في القرن الرابع وحّدت مذاهبهم في الأربعة المعروفة، و ليس مدار التقيّة في الروايات ملاحظة تلك الأربعة فقط، بل يلحظ المسالك و المذاهب الموجودة و المتنفّذة في عصر كلّ معصوم عليه السلام.
و هذه الرواية و نظائرها ناظرة إلى مبنى العامّة، و هل مفادها بطلان تلك القاعدة رأساً، و أنّ كلّ قرض يجرّ نفعاً لا بأس به، إلّا القرض الذي فيه زيادة عينيّة، فتشمل ما نحن فيه- أعني اشتراط الزيادة الحكميّة-؟
أو أنّ مفادها نفي قول العامّة بالنسبة إلى خصوص تعميم الحرمة إلى الداعي؟
فالروايات حينئذٍ ردّ على العامّة في ما إذا كان بداعي الزيادة من دون شرط، فلا بأس
[١] ب ١٩/ أبواب الدين و القرض/ ح ٤. رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب (الخزّاز أو الخرّاز) الكوفي (/ إبراهيم بن عثمان بن زياد).
[٢] المغني ٤/ ٣٦٠.